الشهيد الثاني

452

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

واختار في البيان الاستمرار مع الضيق ( 1 ) . وعلى الأوّل يبطلها ثمّ يقضي بعد الاستبدال . ( ولو نجس الثوب وليس له غيره ، صلَّى عرياناً ) كما اختاره الأكثر ( 2 ) للأمر بالصلاة عارياً في عدّة أخبار ( 3 ) . وذهب المصنّف في بعض كتبه إلى التخيير بين الصلاة فيه وعارياً ( 4 ) لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السّلام قال : سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلَّه أيصلَّي فيه أو يصلَّي عرياناً ؟ قال : « إن وجد ماءً غَسَله ، وإن لم يجد ماء صلَّى فيه ولم يصلّ عرياناً » ( 5 ) . وهذا هو الوجه ، بل الصلاة فيه أفضل لأنّ فوات الشرط أقوى من فوات وصفه ، مع ما فيه من فضيلة الستر وكمال أفعال الصلاة ، فإنّ الصلاة عارياً توجب الإيماء على وجه . ولأنّ شرطيّة الستر أقوى من شرطيّة الطهارة من الخبث ، ولولا دعوى المصنّف في المنتهي جواز الصلاة عارياً ولا إعادة قولاً واحداً ( 6 ) ، لأمكن القول بتحتّم الصلاة فيه . ( فإن تعذّر ) فعله الصلاة عارياً ( للبرد وغيره ، صلَّى فيه ) وعلى ما ذكرناه تتحتّم الصلاة فيه هنا دفعاً للضرر . ( ولا يعيد ) الصلاة على التقديرين لامتثاله المأمور به على وجهه بالنسبة إلى هذه الحال ، فيخرج عن العهدة . وللأمر بفعله على هذه الحالة ، كما ورد في الخبر ( 7 ) ، فلا يتعقّب القضاء . والمراد بالإعادة المنفيّة فعل الصلاة ثانياً ، سواء كان في الوقت أم خارجه ، وهو أحد

--> ( 1 ) البيان : 96 . ( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 55 ، والمبسوط 1 : 91 ، والخلاف 1 : 398 ، المسألة 150 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 186 ، والمحقّق الحلَّي في شرائع الإسلام 1 : 46 . ( 3 ) الكافي 3 : 396 / 15 ، التهذيب 1 : 406 - 407 / 1278 ، و 2 : 223 - 224 / 881 و 882 ، الاستبصار 1 : 168 / 582 و 583 . ( 4 ) منتهى المطلب 3 : 303 . ( 5 ) الفقيه 1 : 160 161 / 756 ، التهذيب 2 : 224 / 884 ، الاستبصار 1 : 169 / 585 . ( 6 ) منتهى المطلب 3 : 303 و 304 . ( 7 ) التهذيب 2 : 224 / 883 ، الاستبصار 1 : 169 / 584 .