الشهيد الثاني

439

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ووجهه : أنّ الغليان لمّا كان هو الموجب لها فكلّ جزء منه يوجب جزءاً منها ، ولمّا كان المعتبر أوّل أخذه في الثخانة كفى فيه أوّل أخذه في الغليان وإن لم تظهر للحسّ . وفي المعتبر : يحرم مع الغليان ، ولا ينجس إلا مع الاشتداد ( 1 ) . وهذا هو الظاهر ، فإنّ التلازم غير ظاهر خصوصاً فيما غلى بنفسه . والحكم مخصوص بعصير العنب كما ذكرناه ، فلا يلحق به عصير التمر وغيره حتّى الزبيب على الأصحّ ما لم يحصل فيه خاصّة الفقّاع للأصل ، وخروجه عن مسمّى العنب ، وذهاب ثلثيه بالشمس ، فكما تعتبر في نجاسته فكذا في طهارته ، فيحلّ طبيخه ، خلافاً لجماعة من الأصحاب محتجّين بمفهوم رواية عليّ بن جعفر عن أخيه حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ، فقال : « لا بأس » ( 2 ) . ودلالة المفهوم الوصفي ضعيفة عندنا لو صحّ سند الحديث ، كيف ! وفي طريقه سهل بن زياد . وغاية نجاسة العصير ذهاب ثلثيه بالنار وغيرها ، أو انقلابه خلاً قبل صيرورته دبساً . ولو أصاب شيئاً قبل ذهاب الثلثين فنجّسه ، كفى في طُهره جفاف ثلثي ما أصاب من البلل لوجود علَّة الطهر ، فلا يتخلَّف عنها المعلول . ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه ، وأيدي مزاوليه وثيابهم ، كما يحكم بطُهر آنية الخمر وما فيها من الأجسام الموضوعة للعلاج وغيره بانقلابه خلا ، وطُهرِ يد نازح البئر والدلو والرشاء وحافّات البئر وجوانبها . والسرّ في جميع ذلك أنّه لولا الحكم بطهره ، لكانت طهارة هذه الأشياء أمّا متعذّرةً أو متعسّرةً جدّاً بحيث يلزم منه مشقّة عظيمة وحرج واضح مدفوع بالآي والخبر . ولو وضع فيه أجسام طاهرة ، تبعته في الطهارة والنجاسة ، قطع به المصنّف في النهاية ( 3 ) ، ويؤيّده طُهر الأجسام المطروحة في الخمر المنقلب خلاً . وليس قياساً ممنوعاً ، بل جليّا من باب مفهوم الموافقة . ( و ) العاشر من أنواع النجاسات العشر ( الفُقّاع ) وهو من تفرّدات علمائنا ، وقد ورد

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 424 . ( 2 ) الكافي 6 : 421 / 10 ، التهذيب 9 : 121 / 522 . ( 3 ) نهاية الأحكام 1 : 273 .