الشهيد الثاني

440

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

في الأخبار من الطريقين كونه بمنزلة الخمر . نقل المرتضى عن أحمد بإسناده أنّ الغبيراء التي نهى النبيّ عنها هي الفقّاع . وعن زيد بن أسلم : الغبيراء التي نهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عنها هي الأسكركة ، وهي خمر الحبشة ( 1 ) . ومن طريق الأصحاب : ما رواه سليمان بن جعفر ( 2 ) ، قال : قلت للرضا : ما تقول في شرب الفقّاع ؟ فقال : « هو خمر مجهول » ( 3 ) . وعنهُ هي خمرة استصغرها الناس ( 4 ) . والأصل في الفقّاع ما يُتّخذ من ماء الشعير ، كما ذكره المرتضى في الانتصار ( 5 ) ، لكن لمّا ورد النهي عنه معلَّقاً على التسمية ثبت له ذلك سواء أعمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصّته ، وهي ( 6 ) النشيش . وما يوجد في الأسواق ممّا يُسمّى فُقّاعاً يحكم بتحريمه تبعاً للاسم ، إلا أن يعلم انتفاؤه قطعاً ، كما لو شُوهد الناس يضعون ماء الزبيب وغيره الخالي من خاصّيّته في إناءٍ طاهر ولم يغيبوا به عن العين ثمّ أطلقوا عليه اسم الفُقّاع ، فإنّه لا يحرم بمجرّد هذا الإطلاق للقطع بفساده . واعلم أنّ ما ذكرناه من كون الفُقّاع هو أحد الأنواع العشرة للنجاسة هو المشهور في التقسيمات ، وإلا فيمكن جَعْل العصير العنبي أحدَ العشرة ، أو هو مع الفُقّاع بناءً على اشتراكهما في معنى واحد ، وهو كونهما بحكم المسكر . ولمّا فرغ من بيان النجاسات بذكر أنواعها شرع في بيان حكمها وهو المقصود بالذات ، فقال : ( وتجب إزالة النجاسات ) المذكورة ( عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ) وجوباً مشروطاً بوجوبهما ، لا مستقرّاً بمعنى تحريمهما بدون الإزالة ولو كانا مندوبين ، فوجوب

--> ( 1 ) الانتصار : 421 ، المسألة 239 . ( 2 ) في التهذيب : سليمان بن حفص . ( 3 ) الكافي 6 : 423 - 424 / 10 ، التهذيب 9 : 124 / 539 ، الإستبصار 4 : 95 / 368 . ( 4 ) الكافي 6 : 423 / 9 ، التهذيب 9 : 125 / 540 ، الاستبصار 4 : 95 / 369 . ( 5 ) كما في جامع المقاصد 1 : 162 ، وانظر : الانتصار : 420 ، المسألة 239 . ( 6 ) في « ق ، م » : « هو » .