الشهيد الثاني

438

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لها الذوبان . وتوقّف المصنّف في المنتهي في تحريم الحشيشة لعدم وقوفه على قولٍ لعلمائنا فيها ، قال : والوجه أنّها إن أسكرت ، فحكمها حكم الخمر في التحريم لا النجاسة ( 1 ) . والقول بنجاسة المسكر هو المشهور بين الأصحاب . ونقل المرتضى فيه ( 2 ) الإجماع ، ومستنده مع الإجماع وصفه في الآية ( 3 ) بالرجس المرادف للنجاسة ( 4 ) ، ولذلك يؤكَّد بها ، كقولهم : رجس نجس . ويدلّ عليها أيضاً أخبار ، منها : قول الصادق عليه السلام : « لاتصلّ في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى تغسل » ( 5 ) . ولا تخلو تلك الأخبار من ضعف إمّا في السند أو الدلالة ، ومن ثَمَّ قال الصدوق ( 6 ) وجماعة ( 7 ) بطهارتها تمسّكاً بأحاديث ، مع مساواتها لتلك في الضعف . وقصور بعضها في الدلالة لا تقاوم الإجماعَ وإن كان منقولاً بخبر الواحد وظاهر القرآن . ( و ) في حكمها ( العصير ) العنبي على المشهور خصوصاً بين المتأخّرين . ويظهر من الذكرى أنّ القائل به قليل ، ولا نصّ عليه ظاهراً ( 8 ) . وفي البيان : لم أقف على نصّ يقتضي تنجيسه ( 9 ) . وإنّما ينجس عند القائل به ( إذا غلى ) وهو أن يصير أعلاه أسفله بنفسه أو بالشمس أو بالنار ( واشتدّ ) وهو أن يحصل له ثخانة ، وهي مسبّبة عن مجرّد الغليان عند الشهيد ( 10 ) ، وتبعه الشيخ عليّ ( 11 ) رحمه اللَّه .

--> ( 1 ) منتهى المطلب 3 : 222 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « فيها » . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 90 . ( 4 ) مسائل الناصريّات : 95 - 96 ، المسألة 16 . ( 5 ) التهذيب 1 : 278 / 817 ، الاستبصار 1 : 189 / 660 . ( 6 ) الفقيه 1 : 43 . ( 7 ) منهم : الجعفي كما في الذكرى 1 : 144 ، وابن أبي عقيل كما في مختلف الشيعة 1 : 310 ، المسألة 230 . ( 8 ) الذكرى 1 : 115 . ( 9 ) البيان : 91 . ( 10 ) الذكرى 1 : 115 . ( 11 ) جامع المقاصد 1 : 162 .