الشهيد الثاني

434

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

أمّ أيمن على شرب بوله وإن قال لها : « إذَن لا تلج النار بطنك » ( 1 ) كما لم يثبت أنّه أقرّ حجّامه على شرب دمه ، بل روي أنّه أنكر في الموضعين حتى قال لأبي طيبة : « لا تَعُد ، الدم كلَّه حرام » ( 2 ) والمثبت مقدّم على النافي . والمعتبر في الغائط صدق اسمه ، فالحَبّ الخارج من المحلّ غير المستحيل طاهر . واعتبر المصنّف في طهارته إمكان نباته لو زُرع ( 3 ) . وليس بجيّد ، بل المعتبر صدق الاسم . ( والمنيّ من كلّ حيوان ذي نفس سائلة وإن كان مأكولاً ) ولا فرق بين الآدمي وغيره ، ولا بين الحيوان البرّي والمائي ، كالتمساح لعموم قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما يغسل الثوب من المنيّ والدم والبول » ( 4 ) . ( والميتة من ذي النفس السائلة مطلقاً ) سواء كان مأكول اللحم أم لا إجماعاً ، ومنه الآدمي . لكن يجب أن يستثني منه ما إذا حكم بطهره شرعاً إمّا لتطهيره بالغسل وإن كان متقدّماً على موته ، كالمأمور به ليقتل ، أو لكونه لم ينجس بالموت لكونه شهيداً أو معصوماً . والاحتجاج بأنّ الآدمي لو كان نجساً لما طهر بالغسل معارَض بأنّه لو كان طاهراً لما أمر بغسله ، وقبوله الطهارة يوجب اختلاف النجاسات في ذلك بوضع الشرع . ولا بُعد فيه عند مَنْ نظر إلى مختلفات الأحكام . ( وأجزاؤها ) نجسة كجملتها ( سواء أُبينت ) أي فصلت الأجزاء ( من حيّ أو ميّت إلا ما لا تحلَّه الحياة ) من تلك الأجزاء ( كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر ) والظلف والقرن والحافر . والسنّ من جملة العظم . وفي حكمها البيض إذا اكتسى القشر الأعلى ، والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفةً ، قاله الجوهري ( 5 ) . ويجوز تشديد الحاء وهي كرش السخلة قبل أن تأكل وإن حلَّتها الحياة ، فإنّ هذه الأشياء كلَّها طاهرة بالأصل وإن

--> ( 1 ) أورده الرافعي في العزيز شرح الوجيز 1 : 37 . ( 2 ) أورده الرافعي في العزيز شرح الوجيز 1 : 38 . ( 3 ) منتهى المطلب 2 : 179 ، نهاية الإحكام 1 : 266 ، تذكرة الفقهاء 1 : 51 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، سنن البيهقي ، 1 : 21 - 32 ، ذيل ح 40 ، مسند أبي يعلى 3 : 185 - 186 / 1611 . ( 5 ) الصحاح 1 : 413 ، « ن ف ح » .