الشهيد الثاني
435
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
كانت من الميتة ( إلا ) أن تكون ( من نجس العين ، كالكلب والخنزير والكافر ) فإنّها نجسة لنجاسة أعيانها ، فيدخل فيه جميع أجزائها . وخالف المرتضى رحمه اللَّه في ذلك ، فحَكَم بطهارة ما لا تحلَّه الحياة منها استناداً إلى عدم تنجّس ما لا تحلَّه الحياة منها بالموت كغيرها من الميتات ( 1 ) . وأُجيب ( 2 ) : بأنّ المقتضي للتنجيس في الميتة صفة الموت ، وهي غير حاصلة فيما لا تحلَّه الحياة ، وفيهما نفس الذات ( 3 ) لقول الصادق عليه السلام في الكلب : رجس نجس » ( 4 ) وقوله عليه السلام في الخنزير : « اغسل يدك إذا مسسته كما تمسّ الكلب » ( 5 ) وهو يقتضي أن تكون عينها نجاسةً ، فتدخل فيه جميع الأجزاء . ( والدم من ذي النفس السائلة ) مطلقاً لعموم الخبر المتقدّم ( 6 ) ، أو إطلاقه ، ومنه العلقة وإن كانت في البيضة حتّى ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع على نجاستها ( 7 ) . واحتجّ عليها في المعتبر : بأنّها دم حيوان له نفس ( 8 ) . وفي الدليل منع ، وتكوّنها في الحيوان لا يدلّ على أنّها منه . وقول ابن الجنيد بعدم نجاسة الثوب بدم كعقد الإبهام العليا ( 9 ) مخالف للإجماع . واحترز بذي النفس عن غيره ، كالسمك والجراد والبراغيث ونحوها ، فإنّ دمها طاهر عندنا إجماعاً ، نقله الشيخُ في الخلاف ( 10 ) ، وغيرُه ( 11 ) من المتأخّرين ، فخلافه في المبسوط والجُمل ( 12 ) مدفوع باعترافه بالإجماع .
--> ( 1 ) مسائل الناصريّات : 100 - 101 ، المسألة 19 . ( 2 ) المجيب هو العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 314 ذيل المسألة 231 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 161 . ( 3 ) أي : مقتضي التنجيس في الكلب والخنزير نفس ذاتهما . ( 4 ) التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40 . ( 5 ) التهذيب 6 : 382 - 383 / 1130 . ( 6 ) في ص 434 . ( 7 ) الخلاف 1 : 490 - 491 ، المسألة 232 . ( 8 ) المعتبر 1 : 422 . ( 9 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 420 ، 427 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 317 ، المسألة 233 ، والشهيد في الذكرى 1 : 112 . ( 10 ) الخلاف 1 : 476 ، المسألة 219 . ( 11 ) كالمحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 421 ، والشهيد في الذكرى 1 : 112 . ( 12 ) المبسوط 1 : 35 ، الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 170 - 171 حيث أفتى بنجاسة دم غير ذي النفس .