الشهيد الثاني

429

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

والرواية ضعيفة السند ، مرسلة ، ومعارضة بقوله عليه السلام في حديثٍ آخر وقد سُئل عن مجتمع الماء في الحمّام من غسالة الناس يصيب الثوب ، قال : « لا بأس » ( 1 ) . وهذه الرواية وإن كانت مرسلةً أيضاً إلا أنّها لا تقصر عن مقاومة الرواية الأُخرى ، وتبقى معنا أصالة طهارة الماء . واختار المصنّف في المنتهي ( 2 ) طهارتها للخبر ( 3 ) ، والأصل ، وهو الظاهر إن لم يثبت الإجماع على خلافه . ( وتكره الطهارة ب ) الماء ( المسخّن في الشمس في الأواني ) لما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وآله عنه ، معلَّلاً بأنّه يورث البرص ( 4 ) . وحُمل النهي على الكراهة ، جمعاً بينه وبين قول الصادق عليه السلام لا بأس بأن يتوضّأ بالماء الذي يوضع في الشمس ( 5 ) . ويمكن الجمع بين خبري الغسالة بذلك ولأنّ العلَّة راجعة إلى المصلحة الدنيويّة ، فالنهي من قبيل الإرشاد على حدّ قوله تعالى : * ( وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) * ( 6 ) . وإنّما لم يكن محرّماً مع الاتّفاق على وجوب دفع الضرر لأنّه ليس بمعلوم الوقوع ولا مظنونه ، وإنّما هو ممكن نظراً إلى صلاحيته له . وكما تكره الطهارة به يكره استعماله في غيرها من إزالة نجاسةٍ وأكلٍ وشربٍ على الظاهر لاقتضاء التعليل ذلك . ولا يشترط القصد إلى التسخين ، فيعمّ الحكم المتسخّن بنفسه ، فلو قال : « المتسخّن » كان أولى . وكذا لا يشترط بقاء السخونة ، استصحاباً لما ثبت ، ولصدق الاسم مع زوالها إذ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء أصله . وربما قيل باشتراطهما . ولا فرق بين الأواني المنطبعة كالنحاس والحديد وغيرها ، ولا بين البلاد الحارّة وغيرها وإن كان المحذور يقوّي تولَّده في الأوّلين ، لتأثير الشمس فيهما زهومة يتولَّد منها المحذور ،

--> ( 1 ) الكافي 3 : 15 / 4 ، الفقيه 1 : 10 / 17 ، التذهيب 1 : 379 / 1176 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 146 - 147 . ( 3 ) المصادر في الهامش ( 1 ) . ( 4 ) الكافي 3 : 15 / 5 ، علل الشرائع 1 : 327 / 2 ، الباب 194 ، التهذيب 1 : 379 - 380 / 177 . ( 5 ) التهذيب 1 : 366 / 367 / 1114 ، الإستبصار 1 : 30 / 78 . ( 6 ) البقرة ( 2 ) : 282 .