الشهيد الثاني

430

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فإنّ الحكم إذا علَّق بمنظنّة شيء ، عمّ جميع أفراده وإن قصر بعضها عن ذلك ، كالقصر المعلَّق بمظنّة المشقّة ، وهو السفر إلى مسافة مع عدم عموم المشقّة لجميع أفراده ، بل ربما حصلت المشقّة في بعض الأفراد في بعض المسافة أضعاف ما يحصل في الزائد عنها لفردٍ آخر . والتقييد بالأواني يشعر باختصاص الحكم بها ، فلو تسخّن الماء في حوض أو في ساقية ( 1 ) ، لم يكره استعماله . وإطلاق النصّ والفتوى والتعليل يقتضي عدم الفرق بين القليل من الماء والكثير . ولا منافاة بين الوجوب عيناً والكراهة ، كما في الصلاة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه ، فلو لم يجد ماء آخر غيره ، لم تزل الكراهة وإن وجب استعماله عيناً لبقاء العلَّة ، مع احتمال الزوال كما يأتي . ( و ) كذا يكره استعمال الماء ( المسخّن بالنار في غسل الأموات ) لما ورد من نهي أبي جعفر عنه ( 2 ) ، وعلَّل مع ذلك بأنّ فيه أجزاءً ناريّة فلا تعجّل له ، وتفؤلاً بالحميم ، وبأنّه يرخي بدن الميّت ويعدّه لخروج شيء من النجاسات . ومحلّ الكراهة عند عدم الضرورة ، أمّا معها كخوف الغاسل على نفسه من البرد فلا ، مع احتمال بقائها ، كما مرّ . وكذا لا يكره استعماله في غير غسل الأموات للأصل ، وعدم النصّ ، وفقد العلَّة . ( و ) كذا يكره ( سؤر ) الحيوان ( الجِل ) وهو الذي يغتذي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن ينبت لحمه عليه ، ويشتدّ عظمه ، أو يسمّى في العرف جِلا . وسيأتي تفصيله وتحقيقه إن شاء اللَّه تعالى . ( وآكل الجيف ) مع خلوّ موضع الملاقاة من عين النجاسة . ( و ) سؤر ( الحائض المتّهمة ) بعدم التحفّظ من النجاسة والمبالاة بها . وإنّما كره ، جمعاً بين رواية النهي عن الوضوء بفضلها عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) وبين نفي البأس إذا كانت مأمونةً عن الكاظم عليه السّلام ( 3 ) إذ لا قائل بالتحريم .

--> ( 1 ) في ق ، م » : « أو ساقية . ( 2 ) الفقيه 1 : 86 / 397 ، التهذيب 1 : 322 / 938 . ( 1 ) الكافي 3 : 10 - 11 / و 3 و 4 ، التهذيب 1 : 222 / 634 - 636 ، الاستبصار 1 : 17 / 32 - 34 . ( 3 ) التهذيب 1 : 21 - 632 ، الاستبصار 1 : 16 - 17 / 30 .