الشهيد الثاني
421
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وابن إدريس كلّ مَنْ خالف الحقّ ( 1 ) . وفي بعض الأخبار : أنّ كلّ مَنْ قدّم الجبت والطاغوت فهو ناصب ( 2 ) . واختاره بعض ( 3 ) الأصحاب إذ لا عداوة أعظم ممّن قدّم المنحطَّ عن مراتب الكمال ، وفضّل المنخرط في سلك الأغبياء الجُهّال على مَنْ تسنّم أوج الجلال حتى شكّ في أنّه اللَّه المتعال ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . ( و ) الماء القليل ( المستعمل في رفع الحدث طاهر ) إجماعاً ، سواء في ذلك الحدثُ الأصغر والأكبر ( ومطهّر ) إن كان الحدث أصغر إجماعاً . وكذا إن كان أكبر على المشهور للعموم . ولأنّ الطَّهور ما يتكرّر منه الطهارة كالضّروب ، فلا ينافيه . وذهب الشيخان ( 4 ) وجماعة ( 5 ) إلى كونه غير مطهّر استناداً إلى أخبار لو لم تكن ضعيفةً أمكن حملها على التنزيه أو على نجاسة المحلّ جمعاً بينها وبين غيرها من صحاح الأخبار . وربّما علَّلوه بتأثّر الماء لتأثيره في المحلّ رفع الحدث ، أو رفع منعه من الصلاة حيث لا يرتفع ، كما تأثّر رافع الخبث حيث جعل المحلّ بعد الغسل مخالفاً لما قبله ، فكأنّ المنع الذي في البدن انتقل إليه . وهذه العلَّة لو تمّت ، لزم المنع من المستعمل في الصغرى لاشتراكهما في العلَّة ، لكنّ الثاني جائز الاستعمال إجماعاً ، فثبت الأوّل . ويصير الماء مستعملاً بانفصاله عن أعضاء الطهارة مع قلَّته ، فالكثير لا يتصوّر فيه الانفعال ، كما أنّ المتردّد على الأعضاء لا يمكن الحكم باستعماله ، وإلا لامتنع فعل الطهارة بالقليل . ولو ارتمس في القليل ، ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس لأنّه في حكم الانفصال ، وصار مستعملاً بالنسبة إلى غيره وإن لم يخرج . ولو نوى جنبان ، فكذلك .
--> ( 1 ) السرائر 1 : 84 . ( 2 ) مستطرفات السرائر ضمن السرائر 3 : 583 . ( 3 ) لم نتحقّقه . ( 4 ) المقنعة : 64 المبسوط 1 : 11 . ( 5 ) منهم : الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 10 ذيل الحديث 17 ، وابن حمزة في الوسيلة : 74 .