الشهيد الثاني
422
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولا يشترط إيقاعه النيّة في الماء بعد تمام الارتماس ، كما يظهر من الذكرى ( 1 ) ، لأنّ الارتماس لا يتبعّض ، فلا يرتفع الحدث إلا بعد تمامه على التقديرين . ويجوز إزالة النجاسة به ولو منعنا من الطهارة به حتى نقل الفاضل ولد المصنّف الإجماع عليه ( 2 ) . ونقل في الذكرى قولاً بالمنع ، محتجّاً بأنّ قوّته استُوفيت ، فالتحق بالمضاف ( 3 ) ، ولم يذكر قائله . ( و ) المستعمل ( في رفع الخبث نجس ، سواء تغيّر بالنجاسة أولا ) على أشهر الأقوال خصوصاً بين المتأخّرين . وحجّتهم أنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس . وقول أبي عبد اللَّهُ : « الماء الذي يغسل به الثوب ويغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه » ( 4 ) . وقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمّام : « لا تغتسل منها » ( 5 ) فيثبت الحكم في غسالة غيره إذ لا قائل بالفصل . وفي هذه الأدلَّة نظر . أمّا الأوّل : فلمنع كلَّيّة كبراه فإنّها عين المتنازع ، فأخذها في الدليل مصادرة . ولانتقاضها بماء الاستنجاء . فإن قيل : خرج ذلك بالدليل ، فصار الباقي كالعامّ المخصوص في حجّيّته على ما بقي . قلنا : ذلك إنّما يتمّ لو ثبت صورة الدليل كذا ، وإلا فلنا أن نخرج ماء النجاسة أيضاً لما سيأتي ، مع أنّ كلَّيّتها على ما عدا ذلك ممنوعة ، وأين الدليل عليه ؟ وأمّا الخبر فهو أعمّ من الدعوى فإنّ المنع من الوضوء به أعمّ من النجاسة ، فلا يستلزمها لعدم دلالة العامّ على الخاصّ المعيّن .
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 104 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 19 . ( 3 ) الذكرى 1 : 105 . ( 4 ) التهذيب 1 : 221 / 630 الإستبصار 1 : 27 28 / 71 . ( 5 ) الكافي 6 : 498 / 10 .