الشهيد الثاني
420
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
باشره جسم حيوان وإن لم يشرب منه . وهو تابع له في الطهارة والنجاسة والكراهة ، فأسآر الحيوان ( كلَّها طاهرة عدا ) سؤر ( الكلب والخنزير والكافر و ) من أنواعه ( الناصب ) . وعطفه عليه إمّا من باب عطف الخاصّ على العامّ ، أو يريد بالكافر مَنْ خرج عن الإسلام ، وبالناصب الإشارة إلى كفّار المسلمين . والمراد به مَنْ نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو لأحدهم ، وأظهر البغضاء لهم صريحاً أو لزوماً ، ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم والإعراض عن مناقبهم من حيث إنّها مناقبهم ، والعداوة لمحبّيهم بسبب محبّتهم . وروى الصدوق ابن بابويه عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ليس الناصب مَنْ نصب لنا أهل البيت ، لأنّك لا تجد رجلاً يقول : أنا أبغض محمداً وآل محمد ، ولكنّ الناصب مَنْ نصب لكم وهو يعلم أنّكم توالوننا وأنّكم من شيعتنا » ( 1 ) . والخوارج من جملة النواصب لإعلانهم ببغض عليّ عليه السّلام ، بل إنّما هو أبلغ من البغض . وأمّا الغُلاة فخارجون من الإسلام اسماً ومعنًى . وذكرهم في فِرَق المسلمين تجوّز . وهل ينجس سؤر غير هذه الثلاثة من فِرَق المسلمين ؟ قيل : لا لعدم نقل اجتناب النبيّ وعليّ عليهما السّلام ذلك مع ما كان بين عليّ عليه السّلام وبين أهل عصره من المباينة والمخالفة في العقائد . وسُئل عليّ عليه السّلام عن الوضوء من ركو أبيض مخمّر أي مغطَّى أو من فضل وضوء المسلمين ، فقال : « بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإنّ أحبّ دينكم إلى اللَّه الحنيفيّة السمحة » ( 2 ) وهو اختيار المحقّق والشهيد رحمه اللَّه في الذكرى ( 3 ) . وألحق جماعة منهم : المصنّف في بعض ( 4 ) كتبه ، والشهيد في غيرها ( 5 ) المجسّمة بالحقيقة ، وبعضهم ( 6 ) المجسّمة ولو بالتسمية ، والشيخ رحمه اللَّه المجبّرة ( 7 ) أيضاً ،
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 327 / 60 ، الباب 385 ثواب الأعمال وعقابها : 247 / 4 . ( 2 ) الفقيه 1 : 9 - 10 / 16 . ( 3 ) المعتبر 1 : 97 الذكرى 1 : 109 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 24 . ( 5 ) البيان : 91 . ( 6 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 164 . ( 7 ) المبسوط 1 : 14 .