الشهيد الثاني

398

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وشرط أبو عليّ وابن إدريس الإسلام ، وأوجبا ( 1 ) لموت الكافر الجميع ( 2 ) ، بناءً على وجوبه بملاقاته حيّاً إذ لا نصّ فيه ، وحال الموت أشدّ نجاسةً لأنّه ينجّس الطاهر ويزيد النجس نجاسةً . وأُجيب : بأنّه استدلال في مقابلة النصّ لأنّ مورد وجوب السبعين موت الإنسان مطلقاً أعمّ من المسلم والكافر ، ووجوب الجميع فيما لا نصّ فيه بخصوصه غير منصوص عليه ، فلا يجوز معارضته المنصوص عليه . ونمنع زيادة نجاسته بعد الموت فإنّ نجاسته حيّاً إنّما كانت بسبب اعتقاده ، وهو منفيّ بعد الموت ( 3 ) . وفيهما منع لعدم المعارضة بين المنصوص ومدّعى ابن إدريس إذ النصّ إنّما أوجب نزح السبعين بعد الموت ( 4 ) ، ومجرّد وقوع الكافر في الماء إذا كانت نجاسته ممّا لا نصّ فيه أوجب نزح الجميع ، فهذا الحكم ثابت له قبل الموت ، فما الذي طهّر الماء بعده واكتفى بنزح سبعين ؟ والتحقيق مع ذلك أنّا إن حكمنا بنزح الجميع لما لا نصّ فيه ، فلا بدّ من القول بنزحه هنا لثبوته قبل الموت الذي هو مورد النصّ عندهم . وإن اكتفينا فيه بنزح ثلاثين أو أربعين ، فإن حكمنا بالتداخل مع تعدّد النجاسة ولو مختلفة ، كفت السبعون ، وإلا وجب لكلّ مقدّرة . وأمّا منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الذي هو سبب النجاسة ففيه منع لأنّ أحكام الكفر باقية بعد الموت ، ومن ثَمَّ لا يغسّل ولا يدفن في مقابر المسلمين ، فكلام ابن إدريس أوجَه . نعم ، لو وقع في الماء ميّتاً ، اتّجه ما قالوه ودخل في العموم . واعلم أنّ الحديث الدالّ على حكم الإنسان في رجاله جماعة من الفطحيّة ، لكنّهم ثقات مع سلامته من المعارض وانجباره بعمل الأصحاب عملاً ظاهراً ، وذلك يخرجه إلى كونه حجّة ، كما ذكره الأصحاب ، فلا يمكن العدول عنه .

--> ( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « أوجبوا » . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 2 ) السرائر 1 : 72 - 73 وحكاه عن أبي علي الشهيدُ في الذكرى 1 : 94 . ( 3 ) المجيب للقسم الأوّل من الجواب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 146 وللقسم الأخير منه العلامةُ الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 32 ، المسألة 12 . ( 4 ) التهذيب 1 : 234 235 / 678 .