الشهيد الثاني

399

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

قال المحقّق في المعتبر بعد ذكر نحو ذلك : ولو عدل إلى غيره ، لكان عدولاً عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ ، وهو باطل لخبر عمر بن حنظلة ، المتضمّن لقوله عليه السلام : « خُذ ما اجتمع عليه أصحابك ، واترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » ( 1 ) - ( 2 ) . ( وخمسين ) دلواً ( للعذرة الذائبة ) وهي فضلة الإنسان . قال الشهيد : سُمّيت بذلك لأنّهم كانوا يلقونها في العذرات ، أي الأفنية ( 3 ) . والموجود في اللغة ضدّ ذلك . قال في الصحاح : العذرة : فناء الدار ، سُميّت بذلك لأنّ العذرة كانت تلقى في الأفنية ( 4 ) . وعلى كلّ حال فلا فرق بين فضلة المسلم والكافر هنا ، مع احتماله لزيادة النجاسة بمجاورته . وفي فضلة غيرهما ممّا لا يؤكل لحمه احتمال . والمستند ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّهُ في العذرة تقع في البئر « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » ( 5 ) . وإنّما حكم الأصحاب بالأكثر لأنّه طريق إلى اليقين والخروج من العهدة كذلك . وما ذكره المحقّق من التخيير بين الأقلّ والأكثر ( 6 ) مع أفضليّة الأكثر متوجّه . والمراد بالذوبان تفرّق الأجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها . وهل يشترط ذوبان جميعها أو يكفي بعضها ؟ يحتمل الأوّل لأنّه المفهوم من إسناده إليها . والثاني لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها ، فيكفي ذوبان البعض ، كما لو لم يسقط غيره وذاب ، فإنّه كافٍ قطعاً . وألحق المصنّف بالذائبة الرطبةَ ( 7 ) ، وفي بعض كتبه ( 8 ) أبدلها بها ، تبعاً للشيخ

--> ( 1 ) الكافي 1 : 67 68 ( كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ) الحديث 10 . ( 2 ) المعتبر 1 : 62 . ( 3 ) الذكرى 1 : 100 . ( 4 ) الصحاح 2 : 738 ، « ع ذ ر » . ( 5 ) التهذيب 1 : 244 / 702 الاستبصار 1 : 41 42 / 116 . ( 6 ) المعتبر 1 : 6564 . ( 7 ) تحرير الأحكام 1 : 4 . ( 8 ) منها : قواعد الأحكام 1 : 6 ومنتهى المطلب 1 : 79 ونهاية الإحكام 1 : 259 .