الشهيد الثاني

397

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

والمستند هنا الشهرة إذ البقرة وشبهها ممّا لا نصّ فيه ، كما اختاره في المعتبر مطالباً لموجب الكُرّ بالدليل . قال : فإن قالوا : هي مثل الحمار والبغل في العظم ، طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه ؟ ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم ، لكانت البقرة كالثور ، والجاموس كالجمل ، فالأوجَه حينئذٍ أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نصّ على الخصوص ( 1 ) . ( ونزح سبعين دلواً من دلاء العادة ) على تلك البئر لعدم انضباط العادة مطلقاً . ولو اعتاد قوم على بئر آنية فخار ونحوها ، ففي الاكتفاء بها نظر : من قيامها مقام الدلو وبه قطع بعض ( 2 ) المعاصرين ومن عدم تسميتها ( 3 ) دلواً . ولو اختلف المعتاد ، فالأغلب . فإن تساوت ، فالأصغر مجزئ والأكبر أفضل . ولو لم يكن لها دلو معتاد أصلاً ، قيل : أجزأ أقلّ ما يعتاده الإنسان ( 4 ) . وقيل : المراد بها ابتداءً الدلو الهجريّة ( 5 ) وزنها ثلاثون رطلاً ( 6 ) . وقيل : أربعون ( 7 ) . وذلك كلَّه ( في موت الإنسان ) في ماء البئر . ولا فرق بين الذكر والأُنثى والصغير والكبير لشمول الإنسان للجميع . ولو وقع ميّتاً ، فكذلك ، فلو قال : لمباشرة ميّت الإنسان أو لوقوعه ، كان أشمل . ويشترط كون الميّت نجساً ، فلو طهر بالغسل أو لم يجب غسله ، لم يجب النزح ، بخلاف المُيَمّم ولو عن بعض الغسلات ، ومَنْ غُسّل فاسداً ونحوهما . وهل يفرق بين المسلم والكافر ؟ المشهور : العدم لأنّ الإنسان جنس معرّف باللام ، وليس هناك معهود ، فيكون اللام معرّفاً للجنس ، فيوجد الحكم بوجود الجنس أين كان ، وجنس الإنسان ثابت للكافر ، فيكون الحكم متناولاً له عملاً بالإطلاق .

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 61 و 62 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « تسميته » . وما أثبتناه لأجل السياق . ( 4 ) لم نعثر على القائل بذلك في المصادر المتوفّرة لدينا . ( 5 ) الهجريّة نسبة إلى هجر ، وهي قرية قرب المدينة . معجم البلدان 5 : 393 . ( 6 ) كما في الدروس 1 : 121 والذكرى 1 : 94 ، وجامع المقاصد 1 : 146 . ( 7 ) القائل بذلك : هو الجعفي ، كما في الذكرى 1 : 94 .