الشهيد الثاني

348

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فيراعى الخطاب بفعل الطهارة المائيّة بمضيّ زمان يسعها . فإذا مضى ، تبيّن استقرار الوجوب ظاهراً وباطناً ، وإلا تبيّن العدم . ومثله ما لو شرع المكلَّف في الصلاة أوّل الوقت فإنّه لا يعلم بقاءه مكلَّفاً إلى آخر الصلاة . وكذا الشارع في الحجّ عام الاستطاعة ، فإنّه يجوّز تلف المال وعروض الحصر والصدّ قبل الإكمال ، مع أنّ نيّة الوجوب مبنيّة على أصالة البقاء ، فإذا استمرّت الشرائط ، كشف عن مطابقة الفعل للواقع ، وإلا تبيّن عدم الوجوب . وتظهر الفائدة فيما لو تلف الماء قبل إتمام الطهارة ، فالتيمّم بحاله على الأوّل دون الثاني . وحيث كان وجود الماء مع التمكَّن من استعماله ناقضاً للتيمّم ( فإن وجده قبل دخوله ) في الصلاة ، انتقض تيمّمه إجماعاً ، و ( تطهّر ) فلو أهمل ، ثمّ فقده بعد ذلك بحيث لو ابتدأ الطهارة لأكملها ، أعاد التيمّم كما أسلفناه . ( وإن وجده وقد تلبّس ) بالصلاة ولو ( بالتكبيرة ، أتمّ ) صلاته ، سواء ركع أم لأعلى المشهور لعموم قوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * . ( 1 ) ولما رواه محمد بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المتيمّم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، قال : « يمضي في الصلاة » ( 2 ) . وقال الشيخ في النهاية : يرجع ما لم يركع ( 3 ) لقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إن كان لم يركع انصرف وليتوضّأ ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته » ( 4 ) . وقيل : ما لم يركع للثانية . ( 5 ) وقيل : ما لم يقرأ . ( 6 ) وشهرة الأوّل ترجّح العمل به . ورجّح في المعتبر روايته مع الشهرة : بأنّ ابن حمران أشهر في العلم والعدالة . ( 7 )

--> ( 1 ) سورة محمد ( 47 ) : 33 . ( 2 ) التهذيب 1 : 203 / 509 الإستبصار 1 : 166 / 575 . ( 3 ) النهاية : 48 . ( 4 ) الكافي 3 : 64 / 5 التهذيب 1 : 204 / 591 الإستبصار 1 : 166 - 167 / 576 . ( 5 ) القائل هو ابن الجنيد كما حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 275 ، المسألة 205 . ( 6 ) القائل هو سلار في المراسم : 54 . ( 7 ) المعتبر 1 : 400 .