الشهيد الثاني
349
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وحيث قلنا : لا يرجع ، فهو للتحريم : للنهي عن إبطال العمل . وتفرّد المصنّف بجواز العدول إلى النفل ( 1 ) ؛ جمعاً بين صيانة الفريضة عن الإبطال وأدائها بأكمل الطهارتين . ورُدّ : بأنّه في معنى الإبطال لأنّ النافلة يجوز قطعها وجواز النقل ( 2 ) في موضعٍ لدليلٍ كناسي الأذان والجمعة ( 3 ) لا يقتضي الجواز مطلقاً ، والقياس باطل . ( 4 ) ولو ضاق الوقت ، حرم قطعاً . فرع : على القول بإكمال الصلاة بالتيمّم إمّا مطلقاً أو لتجاوزه محلّ القطع فهل يعيد التيمّم لو فقد الماء بعد الصلاة ؟ قيل ( 5 ) نعم لأنّه متمكَّن عقلاً من الماء . ومَنعُ الشرع من الإبطال لا يُخرجه عن التمكَّن ، فإنّه صفة حقيقيّة لا تتغيّر بالأمر الشرعي أو النهي . وعدم فساده بالنسبة إلى الصلاة التي كان فيها للإذن في إتمامها حذراً من إبطال العمل ، أمّا غيرها فلا مانع من بطلانه بالنسبة إليه . وهو ضعيف لأنّ الإذن في إتمامها يقتضي بقاء الإباحة ، فلا تجتمع الصحّة والفساد في طهارةٍ ( 6 ) واحدة . والمنع الشرعي كافٍ في عدم النقض كالمرض ، فهو بمنزلة المنع الحسّي بل أقوى . ولأنّ التيمّم لم ينتقض بوجود الماء فبعد فقده أولى . ولأنّ صحّة أداء الصلاة تقتضي عدم ثبوت المنع من فعلها ، وهو أمر مشترك بين جميع الصلوات ، فعدم النقض أصحّ . ولا فرق في الصلاة بين الفرض والنفل . ( ويستباح به كلّ ما يستباح ب ) الطهارة ( المائيّة ) من صلاةٍ وطوافٍ واجبين أو ندبين ، ودخول مسجدٍ ولو كان الكعبة ، وقراءة عزيمة ، وغير ذلك من واجب ومستحب لقوله تعالى : * ( ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * ( 7 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « وطهوراً » ( 8 ) ويكفيك
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 211 ، الفرع « أ » قواعد الأحكام 1 : 23 . ( 2 ) كذا ، وفي جامع المقاصد : « القطع » بدل « النقل » . ( 3 ) أي : سورة الجمعة . ( 4 ) الرادّ هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 509 . ( 5 ) القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 33 . ( 6 ) في « م » : « عبادة » بدل « طهارة » . ( 7 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 8 ) الفقيه 1 : 155 / 724 الخصال 1 : 201 / 14 ، و 292 / 56 سنن ابن ماجة 1 : 188 / 567 سنن النسائي 1 : 210 ، و 2 : 56 مسند أحمد 2 : 475 / 7225 المعجم الكبير للطبراني 11 : 61 / 11085 .