الشهيد الثاني
327
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
التراب ، خلافاً لابن الجنيد ( 1 ) والمحقّق في المعتبر ، ( 2 ) مع تجويزهما التيمّم بالحجر ، ( 3 ) وهو أقوى خروجاً عن اسم التراب . وهذا الخلاف غير جارٍ في السجود عليه لأنّ باب السجود أوسع من باب التيمّم ، ولإجماعهم على أنّ محلَّه الأرض لا التراب ، وقد تقرّر أنّ الحجر من أصنافها ، وقد أجمعوا على جواز السجود عليه ، وهو أقوى بُعداً عن التراب من الخزف . وصرّح المحقّق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمّم به ، ( 4 ) بناءً على خروجه بالطبخ عن اسم الأرض . قال المصنّف في التذكرة : وهو ممنوع ، ولهذا جاز السجود عليه . ( 5 ) وهو ممنوع . ( ويكره ) التيمّم ( بالسبخة ) بالتحريك والتسكين ، وهي الأرض المالحة النشّاشة على أشهر القولين لأنّها أرض . ومنع ابن الجنيد ( 6 ) من التيمّم بها لأنّها استحالت ، فأشبهت المعادن . وهو ممنوع . نعم ، لو علاها الملح ، لم يجز حتى يزيله . وعرّفها المصنّف في النهاية بأنّها التي لا تنبت . ( 7 ) وهو بعيد . ( والرمل ) لشبهه بأرض المعدن . ووجه الجواز : إطلاق اسم الأرض عليه . ( ولو فقده ) أي جميع ما تقدّم ، ولا يجوز عود الضمير إلى التراب لأنّه أخصّ ممّا يجوز عليه التيمّم ، والأرض مؤّنثة سماعيّة لا يحسن عود الضمير إليها ( تيمّم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابّته ) مخيّراً في ذلك ، إلا أن يختصّ أحدها بكثرة الغبار ، فيتعيّن . وذكر الثلاثة لكونها مظنّةً للغبار ، لا للحصر ، فلو كان معه بساط وما شاكله ممّا يجمع الغبار ، تيمّم به لقول الصادق عليه السّلام : « فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو شيء مغبر » . ( 8 )
--> ( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 375 . ( 2 ) المعتبر 1 : 375 . ( 3 ) المعتبر 1 : 372 ، وفيه حكاية قول ابن الجنيد . ( 4 ) المعتبر 1 : 375 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 177 ، الفرع « ج » . ( 6 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 374 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 199 . ( 8 ) التهذيب 1 : 189 190 / 546 الاستبصار 1 : 156 / 539 .