الشهيد الثاني

328

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ويجب نفض محلّ الغبار حتى يعلو ظاهره ويضرب عليه ، إلا أن يتلاشى به ، فيقتصر على الضرب عليه . ولو فرض عدم الغبار فيها أصلاً ، لم يجز الضرب عليها لأنّ الاعتبار بالغبار لا بها . ومن هنا ضعف قول الشيخ بتقديم غبار عرف الدابّة والسرج على الثوب . ( 1 ) وابن إدريس بالعكس . ( 2 ) ويشترط كون الغبار من جنس ما يصحّ التيمّم به ، كغبار التراب ، لا غبار الدقيق وشبهه . ولو فقد الغبار ، تيمّم بالوحل ، كما تقدّم ، فلو قدّمه على الغبار لم يصحّ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة . واعلم أنّ التيمّم لا يجوز قبل وقت المؤقّتة إجماعاً ولأنّه طهارة ضروريّة ولا ضرورة قبل دخول الوقت لعدم التكليف حينئذٍ ، ويجوز بل يجب فعله مع الضيق إجماعاً ، ولأنّه لولاه ، لزم الإخلال بالصلاة . والمراد بالضيق أن لا يبقى من الوقت سوى مقدار فعل الصلاة وما لا بدّ منه فيها . وهل يجوز فعله في حال السعة ؟ أقوال ثلاثة ، أحدها وهو المشهور خصوصاً بين القدماء حتى ادّعى الشيخ والسيّد المرتضى عليه الإجماع : المنع منه مطلقاً . ( 3 ) ومستنده مع الإجماع المقبول ما نقل منه بخبر الواحد فضلاً عن نقل هذين الإمامين صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض ( 4 ) والأمر للوجوب . وحسنة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « إذا لم يجد المسافر ماءً فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم ، وليصلّ في آخر الوقت » ( 5 ) والأمر للوجوب أيضاً .

--> ( 1 ) النهاية : 49 . ( 2 ) السرائر 1 : 138 . ( 3 ) مسائل الناصريّات : 156 157 ، المسألة 51 الانتصار : 122 - 123 ، ولم نعثر في كتب الشيخ الطوسي على ادّعائه للإجماع في المقام ، وإنّما نسبه إليه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 255 ، المسألة 191 وانظر بشأن ذلك إلى مقالة الشهيد في الذكرى 2 : 253 والعاملي في مفتاح الكرامة 1 : 550 . ( 4 ) الكافي 3 : 63 / 1 التهذيب 1 : 203 / 588 الإستبصار 1 : 165 / 573 . ( 5 ) الكافي 3 : 63 / 2 التهذيب 1 : 192 / 555 ، و 203 / 589 الاستبصار 1 : 159 / 548 ، و 165 - 166 / 574 .