الشهيد الثاني

326

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولقوله عليه السلام : « وترابها طهوراً » ( 1 ) والنجس لا يعقل كونه مطهّراً لغيره . ( ويجوز ) التيمّم ( بالوحل مع عدم التراب ) والمراد عدم ( 2 ) إمكان تجفيفه وجمعه في مكان ثمّ الضرب عليه إذ لو قدر على ذلك ، لم يفرض عدم التراب لأنّه تراب حقيقةً ، لكن على تقدير عدم إمكان تجفيفه إنّما يجوز التيمّم به مع فقد الغبار على الثوب ونظائره ، فكان ينبغي تأخيره عنها ، كما ورد في الأخبار عن الصادقين عليهما السّلام ( 3 ) . ويشترط في الوحل كون أصله ممّا يصحّ التيمّم عليه ، وإلا لم يجز التيمّم به مطلقاً ، صرّح به المصنّف في النهاية . ( 4 ) ( و ) كذا يجوز التيمّم ( بالحجر معه ) أي مع وجود التراب لما تقدّم من أنّ الصعيد وجه الأرض ، والحجر أرض إجماعاً ، كما نقله في المعتبر ، ( 5 ) ولأنّه تراب اكتسب رطوبةً لزجة وعملت فيه الحرارة ، فأفادتاه استمساكاً . ويتناول الحجر جميع أنواعه من رخام وبرام وغيرهما . وردّ بذلك على الشيخ ( 6 ) وجماعة ( 7 ) حيث شرطوا في جواز استعماله فقد التراب استناداً إلى أنّ المراد بالصعيد في الآية ( 8 ) التراب ، كما هو أحد التفسيرين عند أهل اللغة ، والحجر ليس بتراب . وجوابه : أنّا قد بيّنّا أنّ المراد بالصعيد الأرض ، وهو من جملة أصنافها ، ولأنّه لو لم تكن الحقيقة باقيةً فيه ، لم يكن التيمّم به مجزئاً عند فقد التراب كالمعدن ، والتالي باطل إجماعاً . ولا يعارَض بالتيمّم بالوحل ونحوه لدخوله بنصٍ خاصّ ، بخلاف الحجر . وفي حكمه الخزف لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض كالحجر وإن خرج عن اسم

--> ( 1 ) الخصال 2 : 426425 / 1 علل الشرائع 1 : 156 / 3 ، الباب 106 . ( 2 ) في « ق ، م » : « مع عدم » . ( 3 ) الكافي 3 : 67 ( باب التيمّم بالطين ) الحديث 1 التهذيب 1 : 189 / 543 الإستبصار 1 : 156 / 537 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 200 . ( 5 ) المعتبر 1 : 376 . ( 6 ) النهاية : 49 . ( 7 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 60 وسلار في المراسم : 53 وابن حمزة في الوسيلة : 71 وابن إدريس في السرائر 1 : 137 . ( 8 ) النساء ( 4 ) : 43 المائدة ( 5 ) : 6 .