الشهيد الثاني
296
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
فرع : لو وُجد الكفن ويئس منها ، ففي كونه ميراثاً لورثتها أو عوده إلى الزوج وجهان : من ثبوت استحقاقها له ، وعدم القطع بخروجه عن ملكه . ولو كان من مالها ، رجع ميراثاً . ولو كان من الزكاة أو بيت المال أو من متبرّعٍ ، عاد إلى ما كان لأنّه مشروط ببقائه كفناً وقد زال الشرط . ( ويقدّم الكفن ) على الديون والوصايا والإرث ( من الأصل ) للإجماع . ولقول النبيّ في الذي وقصت به راحلته : « كفّنوه في ثوبيه » ( 1 ) ولم يسأل عن ثلثه . ولقول الصادق عليه السّلام : « ثمن الكفن من جميع المال » . ( 2 ) والمراد بالكفن الواجبُ دون ما زاد ، فإنّ الدّيْن يقدّم عليه وإن كانت ثياب التجمّل مقدّمةً على الدّيْن لحاجة الحيّ إلى التجمّل ، والميّت إلى براءة ذمّته أحوج . ولو أوصى بالمندوب ، فهو من الثلث ، وبدونها ( 3 ) موقوف على تبرّع الوارث حتى لو أوصى بإسقاطه ، فالأمر إلى الوارث . وقيل : تنفذ وصيّته . ( 4 ) وليس بشيء . والعبارة تقتضي بعمومها تقديمه على حقّ المرتهن والمجنيّ عليه وغرماء المفلَّس . وإطلاق الأخبار ( 5 ) وكلام الأصحاب يؤيّده ، ولعدم خروج المال عن الملك بذلك ، وهو خيرة البيان . ( 6 ) ويحتمل تقديم حقّ المرتهن والمجنيّ عليه لاقتضائهما الاختصاص ، والمنع من المئونة في حال الحياة ، وهي متقدّمة على الدّيْن ، وتقديم المجنيّ عليه دون المرتهن لأخذه العين ، واستقلاله بالأخذ ، بخلاف المرتهن . هذا كلَّه مع عدم تأخّر الجناية والرهن عن الموت ، أمّا لو تأخّرا ، قدّم الكفن قطعاً لسبق
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 426 / 1207 1209 صحيح مسلم 2 : 865 / 1206 سنن ابن ماجة 2 : 103 / 3084 سنن أبي داوُد 3 : 219 / 3238 سنن النسائي 5 : 195 . ( 2 ) الكافي 7 : 23 ( باب أنّه يبدأ بالكفن ) الحديث 1 الفقيه 4 : 143 / 490 التهذيب 1 : 437 / 1407 ، و 9 : 171 / 696 . ( 3 ) أي بدون الوصيّة . ( 4 ) كما في جامع المقاصد 1 : 401 وانظر : تذكرة الفقهاء 2 : 14 . ( 5 ) راجع المصادر في الهامش ( 2 ) . ( 6 ) البيان : 73 .