الشهيد الثاني

297

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

سببه . وأمّا غرماء المفلَّس فالكفن مقدّم عليهم قطعاً . ( ثمّ ) يقدّم بعد الكفن ومئونة التجهيز ( الدّيْن ) ومنه الحقوق الماليّة ، كالزكاة والخُمس والكفّارة ، والمشوبة به وبالبدن ، كالحجّ الواجب ، سواء أوصى بها أم لم يوص . ولو أوصى بالخصلة العُليا من الكفّارة المخيّرة ، ففي نفوذ الزائد منها عن قيمة الدنيا من الأصل أو الثلث وجهان ذكرهما المصنّف في التذكرة ( 1 ) ولم يرجّح شيئاً . ( ثمّ ) بعد الدّيْن ( الوصيّة ) المتبرّع بها تخرج ( من الثلث ) وفي حكمها العبادة البدنيّة المحضة ، كالصلاة والصوم ، فإنّها مع الوصيّة بها تخرج من الثلث وإن كانت واجبةً لعدم تعلَّقها بالمال لولا الوصيّة ، بل الأصل فيها وجوبها على الوليّ ، وهو أكبر أولاده على ما يأتي ، فتكون الوصيّة بالأُجرة تبرّعاً عن الوارث ، فأُخرجت من الثلث . أمّا لو أوصى بصلاة مندوبة أو باليوميّة احتياطاً مع فعله لها ، فخروج أُجرتها من الثلث واضح ، وعلى هذا فحكمها حكم غيرها من الوصايا في مزاحمة الثلث ، والقرعة عند الجمع والتعارض والتوزيع وتقديم الأوّل فالأوّل مع ترتّبها بالفاء أو « ثمّ » والواو على الأصحّ ، وسيأتي تحقيق ذلك كلَّه في الوصايا إن شاء اللَّه تعالى . ( والباقي ) من التركة عن جميع ذلك كلَّه ( ميراث ) يقسّم على الورثة حسب ما قرّر لهم . ( ويستحبّ للمسلمين بذل الكفن ) للميّت ( لو فُقد ) الكفن إمّا لعدم ترك الميّت مالاً أو لمانعٍ من تكفينه به كالمرهون إن قدّمنا حقّ المرتهن . ولو فُقد البعض ، استحبّ لهم بذله ، وفيه فضل جزيل . روى سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السّلام : « مَنْ كفّن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » ( 2 ) . وكذا القول في باقي مُؤن تجهيزه من السدر والكافور والماء . ولا يجب ذلك عليهم لأصالة البراءة ، بل مع فقده يُدفن عارياً بعد أن تُستر عورته ، ويُصلَّى عليه قبل الدفن . فإن تعذّر الستر قبله ، وُضع في القبر وسُترت بترابٍ ونحوه وصُلَّي عليه .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 495 ( الطبعة الحجريّة ) . ( 2 ) الكافي 3 : 164 ( باب ثواب من كفّن مؤمناً ) الحديث 1 التهذيب 1 : 450 / 1461 .