الشهيد الثاني

265

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

خمس سنين مجرّدةً . ( 1 ) والكلّ ضعيف . وبالجملة ، فجواز تغسيل النساء لابن ثلاث سنين إجماعيّ ، بل ادّعى المصنّف في التذكرة والنهاية إجماعنا أيضاً على تغسيل الرجل الصبيّة . ( 2 ) وكأنّه لم يعتبر خلاف المحقّق ، أو أنّه لم يتحقّقه فإنّه لم يصرّح به وإنّما تدلّ عليه حجّته ، ولهذا قال في الذكرى : وظاهر المعتبر أنّه لا يجوز للرجال تغسيل الصبيّة . ( 3 ) والنصوص دالَّة على جواز القسمين ، مضافاً إلى الإجماع . ولو قدّم المصنّف تغسيل المرأة على الرجل ثمّ عطفه عليها ، كان أجود لأنّ حكمها أقوى منه فكان أولى بالتقديم ، وكونه متبوعاً لا تابعاً . وكما يجوز التجريد فيهما لا يجب ستر العورة لانتفاء الشهوة في مثل ذلك ولأنّ بدن البنت عورة في أصله ، فلو لا جواز كشف العورة الخاصّة ، لم يجز تجريدها وقد جاز بالإجماع . واعلم أنّ المفهوم من تحديد السنّ هنا وفي الصلاة عليه أنّ منتهاه الموت ، فلا اعتبار بما بعده وإن طال ، فيمكن على هذا حصول الموت على نهاية الثلاث ووقوع الغسل بعد ذلك ، فلا يشترط في صحّة الحكم وقوع الغسل قبل تمام الثالثة ، فلا يتوجّه حينئذٍ ما قاله المحقّق الشيخ علي من أنّ الثلاث إذا كانت نهاية الجواز ، فلا بدّ من كون الغسل واقعاً قبل تمامها ، فإطلاق ابن ثلاث يحتاج إلى التنقيح ، قال : إلا أن يصدق على مَنْ شرع في الثالثة أنّه ابن ثلاث . ( 4 ) انتهى . وهذا كما عرفت إنّما يتوجّه لو جعلنا غاية التحديد الغسلَ لا الموت ، وهو غير واضح . وخامسها : المحرميّة مع تعذّر المماثل ، فيغسّل كلّ من الرجل والمرأة الآخر إذا كان محرماً له لتسويغ النظر واللمس . وشرط الأصحاب كونه من وراء الثياب محافظةً على ستر العورة ، ولا تلازم بين

--> ( 1 ) المقنع : 62 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 368 ، المسألة 135 نهاية الإحكام 2 : 231 . ( 3 ) الذكرى 1 : 308 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 364 .