الشهيد الثاني

266

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

جواز لمس ما عدا العورة ونظره في حال الحياة وجوازه هنا . وقد تقدّم مثله في الزوج ، مع أنّ شأنها بالنسبة إلى الزوج أعظم . ولو فُقد المحرم ، لم يجز لغير المماثل الأجنبي تغسيل الميّت على المشهور روايةً وفتوى ( و ) لكن ( تأمر ) المرأة ( الأجنبيّة مع فقد المسلم وذات الرحم ) الرجلَ ( الكافر بالغسل ) لنفسه ( ثمّ يُغسّل ) الميّت ( المسلم غُسلَه ، وكذا ) يأمر المسلم ( الأجنبي ) المرأةَ الكافرة بأن تغتسل ثمّ تُغسّل الميّتةَ المسلمة غُسلَ المسلمات مع فقد المسلمة وذي الرحم على المشهور بين الأصحاب ، ورواه عمّار عن الصادق ، ( 1 ) عليه السّلام وعمرو بن خالد بإسناده إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 2 ) ومَنَعه المحقّق في المعتبر محتجّاً بتعذّر النيّة من الكافر ، مع ضعف السند . ( 3 ) وأُجيب : بمنع لزوم النيّة إذ الاكتفاء بنيّة الكافر كالعتق منه ، وعمل الأصحاب يجبر ضعف السند ( 4 ) . والحاصل : أنّ المراد من هذا الغسل الصوريّ لا الشرعيّ لنجاسة الكافر ، فلا يفيد غيره تطهيراً ، فلا إشكال حينئذٍ لكونه تعبّداً كالتعبّد بتقديم غسله مع أنّه لا يطهر ، أو لكونه مزيلاً للنجاسة الطارئة ، فلا يسقط الغسل بمسّه حينئذٍ لعدم التطهير الحقيقيّ . ويعاد الغسل لو وُجد مَنْ يجوز له تغسيله من المسلمين على أصحّ القولين لأنّ المأمور به وهو الغسل الحقيقي لم يوجد ، وتعذّره للضرورة لا يقتضي سقوطه مطلقاً ، وما وقع بدله للضرورة لم يقتض سقوطه ، بناءً على أنّ فعل البدل عند التعذّر مخرج عن العهدة لعدم انحصار التكليف فيما وقع بدلاً ، فإنّ الكافر عندنا مخاطب بفروع الإسلام ، وهو قادر على إيقاعها على وجهها بالإسلام ، فما وقع منه بدلاً لم ينحصر فيه إلا تكليف المسلم ، لا مطلق التكليف الذي لا يتمّ المطلوب بدونه . ولا يرد أنّ انحصار تكليف المسلم به كافٍ مع عدم إسلام الكافر ، فلا يتوجّه إعادة الغسل بدون إسلامه لما بيّنّاه من أنّ الخروج عن العهدة ، المسقط للتدارك مع القدرة إنّما يتحقّق بفعل الغسل ، ولو كان جانب الكافر غير مراعى في ذلك ، لزم عدم إعادته لو امتنع

--> ( 1 ) الكافي 3 : 159 / 12 الفقيه 1 : 95 96 / 439 و 440 التهذيب 1 : 340 341 / 997 . ( 2 ) التهذيب 1 : 443 444 / 1433 الاستبصار 1 : 204203 / 718 . ( 3 ) المعتبر 1 : 326 . ( 4 ) المجيب هو الشهيد في الذكرى 1 : 310 .