الشهيد الثاني

251

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( وكذا ) القول في ( باقي الأحكام ) المتعلَّقة بالميّت من توجيهه إلى القبلة وتكفينه وتحنيطه وحفر قبره ونقله إليه ، لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل ، فإنّه مستحبّ ، كما سيأتي . والمراد بالواجب الكفائي هنا : مخاطبة كلّ مَنْ علم بموته من المكلَّفين ممّن يمكنه مباشرة ذلك الفعل به استقلالاً أو منضمّاً إلى غيره حتى يعلم تلبّس مَنْ فيه الكفاية به ، فيسقط حينئذٍ عنه سقوطاً مراعىً باستمرار الفاعل عليه حتى يفرغ . ولولا اعتبار المراعاة ، لزم عدم وجوب الفعل عند عروض مانع للفاعل عن الإكمال ، وهو باطل . واعتبر المصنّف ( 1 ) وجماعة ( 2 ) في [ سقوط ] التكليف به الظنّ الغالب لأنّ العلم بأنّ الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به ، والممكن تحصيل الظنّ ، ولاستبعاد وجوب حضور جميع أهل البلد الكبير عند الميّت حتى يدفن ، ونحو ذلك . وفرّعوا عليه : أنّه لو ظنّ قوم قيام غيرهم به ، سقط عنهم ، ولو ظنّوا عدمه ، وجب عليهم حتى لو ظنّ كلّ فرقة قيام غيرهم ، سقط عن الجميع ، كما أنّهم لو ظنّوا عدم القيام ، وجب عليهم عيناً . ويشكل بأنّ الظنّ إنّما يقوم مقام العلم مع النصّ عليه بخصوصه أو دليل قاطع ، وما ذُكر لا تتمّ به الدلالة لأنّ تحصيل العلم بفعل الغير في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الأُمور المثمرة له . والاستبعاد غير مسموع ، وباستلزامه سقوط الواجب عند عدم العلم بقيام الغير به ، وامتناع نيّة الفرض من الظانّ عند إرادته المباشرة ، وبأنّ الوجوب معلوم والمسقط مظنون ، والمعلوم لا يسقط بالمظنون . وقال بعض ( 3 ) المحقّقين من تلامذة المصنّف : إن كان الظنّ ممّا نصبه الشارع حجّةً كشهادة العَدلَين ، جاز الاستناد في إسقاط الوجوب إليه ، وإن كان دون ذلك كشهادة الفاسق بل العدل الواحد فلا لما مرّ . وفيه : أنّ شهادة العَدلَين إن كانت بأنّ الفعل قد وقع ، فمسلَّم ، وإن كانت أنّه يقع أو

--> ( 1 ) مبادئ الوصول : 106 نهاية الوصول ، المقصد الرابع : في الأمر والنهي ، الفصل الرابع : في أقسام الأمر ، البحث الثاني : في الواجب على الكفاية . ( 2 ) منهم : المحقّق الحلَّي في معارج الأُصول : 75 . ( 3 ) لم نتحقّقه .