الشهيد الثاني
252
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
تلبّس به ، فجميع ما مرّ ( 1 ) آتٍ فيه . وتنقيح هذه المسألة في الأُصول . وفرض الغسل متحقّق ( لكلّ ميّت مسلم ومَنْ هو بحكمه ) كالطفل والسقط لأربعة أشهر ، والبالغ مجنوناً إذا كان أحد أبويه مسلماً ، ولقيط دار الإسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد بحيث يمكن إلحاقه به . وفي كون الطفل المسبيّ إذا كان السابي مسلماً ، والطفل المتخلَّق من ماء الزاني المسلم بحكم المسلم فيجب تغسيله ، نظر من الشكّ في تبعيّة المسبيّ في جميع الأحكام وإنّما المعلوم تبعيّته في الطهارة ، وعدم لحوق الثاني بالزاني شرعاً . ومن إطلاق الحكم بالتبعيّة وكون الثاني ولداً لغةً فيتبعه في الإسلام كما يحرم نكاحه . أمّا البالغ المُظهر للإسلام فإنّه يغسّل قطعاً لصحّته منه . ويدخل في الكلَّيّة جميع فِرَق المسلمين ، فيجب تغسيل الميّت منهم وإن كان مخالفا للحقّ ( عدا الخوارج ) وهُم أهل النهروان ومَنْ دان بمقالتهم ، وتطلق هذه الفرقة على مَنْ كفّر عليّاً عليه السّلام ، والموجود منهم مَنْ ذُكر ( والغلاة ) جمع غالٍ ، وهو من اعتقد إلهيّة أحدٍ من الناس ، والمراد هنا : من اعتقد إلهيّة عليّ عليه السّلام ، واستثناؤهم من المسلمين باعتبار تستّرهم بظاهر الإسلام ، وإلا فليسوا منه على شيء ، وكان انقطاع الاستثناء بالنسبة إليهم أولى . وكذا يجب استثناء كلّ مَنْ حُكم بكفره من المسلمين ، كالنواصب والمجسّمة ، بل كلّ مَنْ قال أو فَعَل ما يقتضي كفره منهم . وترك ذلك خلل في العبارة . وخرج بالمسلم أنواع الكفّار ممّن لا ينتحل الإسلام ، وأولادهم يتبعونهم في ذلك ، ولا فرق بين القريب منهم والبعيد والزوجة وغيرها . ولا ريب في عدم جواز تغسيل مَنْ ذُكر وإن كان الاستثناء في العبارة إنّما دلّ على نفي الوجوب . وكما يحرم تغسيلهم يحرم باقي الأفعال من التكفين والدفن والصلاة للآية ( 2 ) ولقوله تعالى : * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) * . ( 3 ) ولأنّ ذلك إكرام لا يصلح للكافر .
--> ( 1 ) في « م » : « مضى » بدل « مرّ » . ( 2 ) التوبة ( 9 ) : 84 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 51 .