الشهيد الثاني

21

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه ثقتي الحمد للَّه المتفضّل بشرح معالم شريعته لإرشاد الأنام ، المتطوّل بإرسال الرسل لتبريز الأحكام وتمييز الحلال عن الحرام ، مكمّل من اختارهم من خلقه بالقيام بوظائف هذا المرام ، وجاعل أقدامهم واطئةً على أجنحة ملائكته الكرام ، ومرجّح مدادهم يوم القيام على دماء الشهداء الأعلام . أحمده سبحانه ، وأشكره وأتوب إليه وأستغفره من جميع الآثام ، وأُصلَّي وأُسلَّم على نبيّه الذي شيّد وأحكم الأحكام أشدّ تشييد - وأحكم إحكامٍ ، محمّد الذي أزاح بنور عزّته غياهب الظلام ، وأدأب نفسه الشريفة في تبليغ رسالة الملك العلام ، ودعا بشريعته المقدّسة إلى دار السلام ، وعلى آله الغرّ الكرام أئمّة الإسلام ، وحَفَظَة الشرع الكريم عن تطرّق الأوهام ، صلاةً وسلاماً دائمين لا انقضاء لهما ولا انفصام ما تعاقب الليالي والأيّام وتناوب الشهور والأعوام . وبعد ، فهذا تعليق مختصر كافل بالإمداد للمشتغل ( 1 ) بكتاب الإرشاد ، حقّقت فيه مقام المقال حسب مقتضى الحال ، معرضاً عن تطويل العبارة بالقيل والقال ، مكتفياً في الغالب بالجواب عن السؤال ، راجياً في ذلك وجْهَ اللَّه الكريم وثوابه الجسيم ، والتقرّب إلى نبيّه محمّد وآله عليهم أفضل الصلاة والتسليم ، معترفاً بالقصور عن شَأْو هذا الشأن ، وبأنّ الإنسان محلّ الخطاء والنسيان ، ما خلا الذوات المقدّسة الذين هم أعيان الإنسان ، وأيّ كلام لا يتأتّى عليه كلام ؟ حاشا كلام الملك العلام وأنبيائه وأوصيائه عليهم السّلام . مع أنّي أرجو ممّن اشتمل على الإنصاف إهابه ، وقلّ في سبيل الحسد ذهابه وقليل ما

--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « للمشتغلين » .