الشيخ محمد السند

84

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) ( 101 ) . كذلك يسند القرآن الكريم إسناداً ثالثاً فيقول : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) ( 102 ) إسنادات ثلاثة ، تارةً إلى ذاته المقدّسة ، وتارةً إلى عزرائيل ، وتارةً إلى الملائكة أعوان عزرائيل ، وليس ذلك تناقضاً في القرآن الكريم ، بل إنّ هذا هو التوحيد . وهو كذلك في الحاكميّة ، وكذلك في الإحياء ، فهو يسند الإحياء تارةً إلى ذاته المقدّسة ، وتارةً إلى إسرافيل ( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ) ( 103 ) ، فقال : يُنفخ ولم يقل : أنفخ في الصور . فأفعال الاُلوهيّة عند الله عزّ وجلّ - إذاً - من إحياء وإماتة ، وحاكميّة وديّانيّة ، يجريها الله تعالى على يد المقرّبين والمكرّمين من مخلوقاته ، وهي بتوسّط أشراف مخلوقاته ، أي مخلوقاته الشريفة ، التي هي من الملائكة المقرّبين ومن الأنبياء والرسل ، فأفعالهم تسند إليه تعالى ، لأنّ كلّ فعلهم قائم به ، وكلّ وجودهم قائم به . أمّا عن تصوير القرآن الكريم وأهل البيت ( عليهم السلام ) لحاكميّة الله في

--> ( 101 ) السجدة 32 : 11 . ( 102 ) الأنفال 8 : 50 . ( 103 ) الأنعام 6 : 73 . طه 20 : 102 . النبأ 78 : 18 .