الشيخ محمد السند
85
في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة
التكوين في دار الدنيا ودار الآخرة ، فحاكميّة الله في التكوين ، تشمل حاكميّة الله في النظام الاجتماعي - كما في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) - وكذلك حاكميّة الله في دار الآخرة : ديّان يوم الدين بأن ينصب خلفاء له يدينون الناس ، كما في قوله تعالى في سورة الأعراف : ( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الاْعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ) أنّ هناك في عرصة القيامة رجال على الأعراف لديهم معرفة بكلّ من أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، وذلك بتوسّط علم التوسّم ومعرفة سيماء كلّ من الفريقين . ومن الواضح أنّ هذا مقام يشرف ويهيمن على الفريقين ، ثمّ تتابع الآية : ( وَنَادَوا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ( 104 ) ، أي نادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنّة بتسليمهم عليهم ( لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) أي أنّ أصحاب الجنّة لم يدخلوا بعد الجنّة وهم يطمعون ، وغالب المفسّرين أرجع الضمير إلى أصحاب الأعراف ، وهو خطأ فاحش ، كما سيظهر من بيان بقيّة الآيات ، وكما يظهر من الآية المتقدّمة أيضاً ، حيث بيّنت مقام الإشراف لأصحاب الأعراف على معرفة الفريقين من
--> ( 104 ) الأعراف 7 : 46 و 47 .