السيد محمدمهدي بحر العلوم
78
الفوائد الرجالية
الاخبار بها عن حد المراسيل وإلحاقها بالمسندات ( 1 ) ونص فيها وفى ( مشيخة الاستبصار ) على أن الوسائط المذكورة طرق يتوصل بها إلى رواية الأصول والمصنفات ( 2 ) . وفي كلام الصدوق ما يشير إلى ذلك كله ، فلا يستغنى عن الوسائط في أخبار تلك الكتب ، ودعوى تواترها عند الشيخ والصدوق كتواتر كتبهما - عندنا - ممنوعة ، بل غير مسموعة كما يشهد به تتبع الرجال والفهارست والظن بتواترها - مع عدم ثوبته - لا يدخلها في المتواتر ، فإنه مشروط بالقطع ، والقطع بتواتر البعض لا يجدي مع فقد التمييز ، وكون الوسائط من شيوخ الإجازة فرع تواتر الكتب ، ولم يثبت . وعدم تعرض الشيخ - رحمه الله - لها في مقام التضعيف ، وبما كان للاكتفاء بضعف غيرها ، أو لثبوت الاعتماد عليها لغير التوثيق ، أو لعدوله عما قاله في ( الفهرست ) و ( الرجال ) من الحكم بالضعف فان الشيخ قد يضعف الرجل في موضع ويوثقه في آخر . وآراؤه في هذا وغيره لا تكاد تنضبط . على أنا لو سلمنا تواتر جميع الكتب ، فذلك لا يقتضي القطع بجميع ما تضمنته من الاخبار فردا فردا ، لما يشاهد من اختلاف الكتب المتواترة في زيادة الاخبار ونقصانها واختلاف الروايات الموردة فيها بالزيادة والنقيصة والتغييرات الكثيرة في اللفظ والمعنى ، فالحاجة إلى الواسطة ثابتة في خصوص الاخبار المنقولة بألفاظها المعينة وإن كان أصل الكتاب متواترا . وأيضا فالاحتياج إلى الطريق إنما يرتفع لو علم أخذ الحديث من كتاب من صدر الحديث باسمه . وهذا لا يفهم من كلام الصدوق - رحمه الله - فإنه إنما دل على اخذ الأحاديث من الكتب المشهورة التي عليها المعول واليها المرجع ، وهو غير الاخذ من
--> ( 1 ) راجع : المشيخة في آخر الجزء العاشر المطبوع في النجف الأشرف : ص 5 ( 2 ) المصدر الآنف ، وص 297 من الجزء الرابع من الاستبصار .