السيد محمدمهدي بحر العلوم
79
الفوائد الرجالية
كتاب الراوي الذي بدأ بذكره - كما ذكره الشيخ - ومن الجائز أن يكون قد أخذ الحديث من كتاب من تأخر عنه ونسبه إليه ، اعتمادا على نقله له من كتابه ، ثم وضع المشيخة ليدخل الناقل في الطريق ويخرج عن عهدة النقل من الأصل ، والاعتماد على الغير شائع معروف كثير الوقوع في نقل الاخبار والأقوال ، وهذا كما تقول : روى الشيخ في ( التهذيب ) : كذا تعويلا على ما نقله عنه في ( الوافي ) والوسائل ، وقال في المبسوط كذا ، اعتمادا على نقله في ( المعتبر ) و ( المختلف ) ، وليس ذلك تدليسا ممنوعا فان العلماء لا يتناكرونه ولا يتحاشون منه ، وعادتهم المستمرة في نقل الأقوال والأدلة قاضية به ، ولم يلتزم أحد منهم في النقل تتبع الأصول والاخذ منها بغير واسطة ، بل الكثير الغالب فيه الاستناد إلى الواسطة والوسائط ، والسبب فيه سهولة الاخذ والتناول من كتب المتأخرين ومصنفاتهم لحسن وضعها وتأليفها وترتيبها على الكتب والأبواب والفصول ، بخلاف مصنفات القدماء ، خصوصا الأصول الموضوعة على جمع المطالب المختلفة والاحكام المتفرقة التي لا تعلق لبعضها ببعض ، فان النقل منها في غاية العسر والصعوبة . والمتأخرون في كل زمان قربوا البعيد من ذلك وسهلوا العسير منه بالترتيب والتبويب وضم المنتشر وجمع المتفرق ، ولذا ترى الشيخ والصدوق وغيرهما ينقلون أحاديث الأصول من الكتب وأحاديث كتب القدماء من كتب المتأخرين مع وجود الأصول وكتب القدماء عندهم ، واحتمال أخذ حديث المتقدم من كتاب المتأخر قائم في نقل الشيخ لهذه الاخبار ، وإن كان الظاهر من قوله : " أخذنا الخبر من كتابه والحديث من أصله " أخذه من نفس الكتاب والأصل ، فإنه مع بعد التزام الشيخ له ينافي تصريحه بكون الواسطة طريقا يتوصل بها إلى رواية الحديث ، وإنه بدونها يكون مرسلا ، لا مسندا ، والتجوز في التوصل والاسناد والارسال ليس أولى من