السيد محمدمهدي بحر العلوم
75
الفوائد الرجالية
وقد ذكر فيها جملة من الطرق إلى أصحاب الأصول والكتب ممن صدر الحديث بذكرهم ، وابتدأ بأسمائهم ولم يستوف الطرق كلها ، ولا ذكر الطريق إلى كل من روى عنه بصورة التعليق ، بل ترك الأكثر لقلة روايته عنهم ، وأحال التفصيل على ( فهارس ) الشيوخ المصنفة في هذا الباب وزاد في ( التهذيب ) الحوالة على كتاب ( الفهرست ) الذي صنفه في هذا المعنى ، وقد ذهبت ( فهارس ) الشيوخ بذهاب كتبهم ، ولم يبق منها - الآن - إلا القليل ، كمشيخة الصدوق ، وفهرست الشيخ الجليل أبي غالب الزراري . ويعلم طريق الشيخ منهما بوصل طريقه إليهما بطريقهما إلى المصنفين . وقد يعلم ذلك من كتاب النجاشي ، فإنه كان معاصرا للشيخ ، مشاركا له في أكثر المشايخ كالمفيد والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون وغيرهم فإذا علم روايته للأصل أو الكتاب بتوسط أحدهم ، كان ذلك طريقا للشيخ والحاجة إلى ( فهرست ) الشيخ أو غيره متوفرة فيمن لم يذكره الشيخ ، في ( المشيخة ) لتحصيل الطريق إليه . وفيمن ذكره فيها لاستقصاء الطرق والوقوف على الطريق الأصح أو الأوضح ، والرجوع إليه في هذا القسم معلوم بمقتضى الحوالة الناصة على إرادته ، وكذا الأول لأن الظاهر دخوله فيها ، كما يستفاد من فحوى كلامه في أول ( المشيخة ) وآخرها مع أن ثبوت تلك الطرق له في معنى الإحالة عليها فيما رواه في الكتابين وغيرهما . فلا يتوقف على التصريح بها ، ولا يلزم من جواز الرجوع في المتروك من السند جوازه مع الاستقصاء ، لحصول الاشتباه معه في تعيين الكتاب الذي أخرج منه الحديث ، فإنه قد يخرجه من كتب من تقدم من المحدثين ، وقد يخرجه من كتب من تأخر ، فلا يتميز المأخذ ، ولا يمكن الحكم بصحة الحديث إذا صح الطريق إلى البعض ، ولو صح إلى الكل ففي الصحة وجهان : من احتمال تلقى الحديث من أفواه الرجال ،