السيد محمدمهدي بحر العلوم

76

الفوائد الرجالية

ومن بعد هذا الاحتمال من عادة المصنفين ، فان المعهود منهم أخذ الحديث من الكتب ، ولاستعلام الواسطة المتروكة طريق آخر : هو رد المتروك إلى المذكور ، بان يثبت للشيخ - مثلا - في أسانيد الكتابين طريق إلى صاحب الأصل أو الكتاب ، فيحكم بكونه طريقا في المتروك . وبمثله يمكن تحصيل الطرق المتروكة في ( الكافي ) وغيره من كتب الحديث ، وتصحيح أكثر الروايات المروية فيها بحذف الاسناد لوجود الطرق الصحيحة إلى رجال السند في تضاعيف الاخبار . ومثله تركيب الأسانيد بعضها مع بعض أو مع الطرق الثابتة ، وليس شئ منها بمعتمد ، إذ قد يختص الطريق ببعض كتب أصحاب الحديث ، بل ببعض روايات البعض كما يعلم من تتبع الإجازات والرجال ، وبظهر من أحوال السلف في تحمل الحديث . فلا يستفاد حكم الكل من البعض ، لكنه لا يخلو من التأييد خصوصا مع الاكثار وذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم الحاجة إلى الطريق فيما روي بصورة التعليق من أحاديث الكتب الثلاثة ، لما قاله الصدوق في أول كتابه : " أن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع . . . " ( 1 ) وما صرح به الشيخ في " المشيخة " : أن ما أورده بحذف الاسناد إلى أصحاب الأصول والكتب قد أخذه من أصولهم وكتبهم : ففي ( التهذيب ) . " . . . واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه ، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله . . . " ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع : ( من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 ) طبع النجف الأشرف سنة 1377 ه‍ . ( 2 ) راجع : شرح مشيخة تهذيب الأحكام ، المطبوع في آخر الجزء العاشر ص 4 طبع النجف الأشرف سنة 1382 ه‍