السيد محمدمهدي بحر العلوم
48
الفوائد الرجالية
ذلك في زماني فأعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكنني - والله - أتخوف أن تبتلي بمن لا ينظرك فواق ناقة ( 1 ) وكتب في أسفل كتابه : يا حسين بن علي ليس ما * جئت بالسائغ يوما في العلل أخذك المال ولم تؤمر به * إن هذا من حسين لعجل قد أجزناها ولم نغضب لها * واحتملنا من حسين ما فعل يا حسين بن علي ذا الامل * لك بعدي وثبة لا تحتمل وبودي انني شاهدها * فإليها منك بالخلق الاجل إنني ارهب أن تصلى بمن * عنده قد سبق السيف العذل قال ابن أبي الحديد : وهذه سعة صدر وفراسة صادقة ( 2 ) . قلت : والحكاية الثانية - عندنا - من الأكاذيب الباطلة ، فان مقام الحسين - عليه السلام - يجل عن هذه الدنية ويأبى تصديق تلك القضية ، فان الدنيا كلها ، وان كانت له وليس لمعاوية في العير ولا في غيرها فتيل ولا نقير ، إلا أن الحال قد كانت حال مسالمة وموادعة ، والتوثب على اخذ المال شنيع في مثل هذه الحال . وليس ذلك كتعرض النبي - ص - لعير قريش ، ولا كتعرضه ( ع ) للورس المحمول إلى يزيد من اليمن ، فإنهما قد وقعا حال المباينة والاختلاف ، بخلاف الأولى ، ولو لم يمنع من ذلك إلا كف ألسنة المخالفين له والمبتغين سبيل الطعن عليه لكفى إلا أن يسلك بذلك سبيل المطايبة والمعابثة . وفيه حزازة أخرى وأما الحكاية الأولى المتعلقة بهاني ، فالظاهر . أنها كذلك . وكيف يقول
--> ( 1 ) الفواق - كغراب - ما بين الحلبتين من الوقت أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع ( القاموس ) ويضرب مثلا للمبالغة في السرعة . ( 2 ) راجع : الحكايتين بنصهما في ( ج 18 ص 407 - 409 ) طبع دار احياء الكتب العربية بمصر .