السيد محمدمهدي بحر العلوم
49
الفوائد الرجالية
هاني بملأ من قومه وأهل الشام جهرا غير سر : " العجب من معاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد - وحاله حاله - وما ذاك والله بكائن " . ويقول للفتى : " إذا لقيت معاوية فقل له : يقول لك هاني : والله ما إلى ذلك من سبيل " ثم يكون هو الطالب للقيام ببيعة يزيد في الكوفة ؟ ولو لم يكن له حاجز من تقوى الله لمنعه من ذلك تكذيبه لنفسه وانتقامه به عند قومه وعند معاوية واتباعه بمضي حيلته فيه وخدعته له . ثم إن هذه مجرد قصة قد سماها حاكيها ولم يعدها رواية . وقد أوردها في غير اسناد ولا إضافة إلى كتاب ، ولا موافق لها في كتب التواريخ والسير المعدة لذكر مثل ذلك . فقد ذكر أصحاب الاخبار ما جرى للناس في أخذ معاوية لهم بولاية العهد لابنه يزيد وما وقع فيه من الكلام ممن رضي بذلك وأبى ، ولم ينقل أحد منهم هذه القصة ، ولو صحت لكانت أولى بالنقل من غيرها لما فيها من الغرابة . على أن ما ختم به لهاني - رحمه الله - من رده بيعة يزيد وقيامه بنصر الحسين - عليه السلام - حتى قتل : يأتي على كل ما فرط منه قبل ذلك - لو كان - . وما أشبه حاله - حينئذ - بحال الحر - رحمه الله - إذ تاب فقبلت توبته بعد ما وقع منه ما وقع ، وصدر ما صدر . وقد كان الامر فيه أشد وفي هاني أهون ، فهو إلى القبول أقرب ( 1 ) .
--> ( 1 ) ولسيدنا - قدس سره - قصيدة في رثاء مسلم بن عقيل وهاني بن عروة توجد في ديوانه المخطوط عندنا مطلعها : عين جودي لمسلم بن عقيل * لرسول الحسين سبط الرسول لشهيد بن الأعادي وحيد * وقتيل لنصر خير قتيل إلى أن يقول في رثاء هاني بن عروة : - ثم ثني بشيخ مذحج هاني * سيد المصر كله والقبيل ماجد وجه شيعة الآل بر * مخلص في ولائه مقبول أدرك المصطفى ووالى عليا * وبينه الهداة ولد البتول وحمى مسلما بأمنع جيل * وجوار ومنزل ومقيل كان في ذاك حافظا لذمار * وذمام وحرمة للنزيل ولقربى الرسول إذ كان فرضا * حبهم في كرائم التنزيل فدعاه اللعين باللطف مكرا * ثم أبدى له ضمير محيل طالبا مسلما فلما أباه * دع للسجن بعد خطب طويل وأذيق الحتوف من بعد صبرا * مثل ما ذاق مسلم بن عقيل فعلى مسلم وهاني سلام * يتنالى من السلام الجليل نضر طيب يفوح شذاه * كل يوم ببكرة وأصيل رضي الله عنهما برضاه * لرضاء الرسول وابن الرسول وبنصر الحسين وهو بعيد * وبجهد على الوفا مبذول وبما حل من جميل بلاء * وبصبر على البلاء جميل سعد الفائزون بالنصر يوما * عز فيه النصير لابن البتول أحسنوا صحبة الحسين وفازوا * أحسن الفوز بالحباء الجزيل