السيد محمدمهدي بحر العلوم
47
الفوائد الرجالية
ثم قال معاوية بعد أيام للوفد : ارفعوا حوائجكم وهاني فيهم ، فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال : يا هاني ما صنعت شيئا زد . فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب فقال أراك قصرت فيما طلبت ، فقام هاني - ولم يدع حاجة لقومه ولا لأهل مصره إلا ذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال : ما صنعت شيئا ، زد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حاجة بقيت ، فقال : ما هي ؟ فقال : أتولى أخذ البيعة ليزيد بن أمير المؤمنين بالعراق ، قال : افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلا فلما قدم هاني العراق قام بأمر البيعة ليزيد بن معاوية بمعونة من المغيرة بن شعبة ، وهو الوالي بالعراق - يومئذ - . وأما الحكاية الثانية ، فقد قال : كان مال حمل اليمن إلى معاوية فلما مر بالمدينة وثب عليه الحسين بن علي - عليه السلام - فاخذه ، فقسمه في أهله ومواليه ، وكتب إلى معاوية : ( من الحسين بن علي إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد ، فان عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها خزائن دمشق وتعل بها بعد النهل بيني أبيك واني احتجت إليها فاخذتها والسلام ) فكتب إليه معاوية : ( من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين ابن علي ، سلام عليك اما بعد ، فان كتابك ورد علي تذكر أن عيرا مرت بك من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إلي ، لأودعها خزائن دمشق واعل بها بعد النهل ( 1 ) ببني أبي - وانك احتجت إليها فاخذتها ، ولم تكن جديرا باخذها إذ نسبتها إلي ، لان الوالي أحق بالمال ، ثم عليه المخرج منه . وأيم الله لو تركت ذلك حتى صار إلي لم أبخسك حظك منه ولكن قد ظننت - يا ابن أخي - أن في رأسك نزوة وبودي أن يكون
--> ( 1 ) العل والعلل - بالتشديد والتفكيك - : الشرب بعد الشرب بالتتابع . والنهل - بفتحتين - : أول الشرب ( عن القاموس ) .