السيد محمدمهدي بحر العلوم
23
الفوائد الرجالية
باخبارهم ، فأسقط في يده ساعة ، ثم راجعته نفسه ، فقال : اسمع مني وصدق مقالتي ، فوالله لا كذبت ، والله ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من أمره ، حتى جاءني يسألني النزول ، فاستحييت من رده وداخلني من ذلك ذمام ، فضيفته وآويته ، وقد كان من أمره ما بلغت ، فإن شئت أن أعطيك - الآن - موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوء ولا غائلة ولآتينك حتى أضع يدي في يدك ، وإن شئت أعطيك رهينة تكون في يدك حتى آتيك ، وانطلق إليه ، فأمره أن يخرج من داري حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره ، فقال له ابن زياد : والله لا تفارقني - أبدا - حتى تأتيني به ، قال : لا والله ، لا أجيئك به - أبدا - أجيئك بضيفي تقتله ؟ قال والله لتأتيني به ، قال : والله لا آتيك به . فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره - فقال : أصلح الله الأمير ، خلني وإياه حتى أكلمه ، فخلا به ناحية من ابن زياد - وهما منه بحيث يراهما ، فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان - فقال مسلم : يا هاني ، أنشدك بالله أن تقتل نفسك ، وأن تدخل البلاء في عشرتك ، فوالله إني لأنفس بك عن القتل ، إن هذا ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضاريه ، فادفعه إليهم فإنه ليس عليك في ذلك مخزاة ولا منقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان ، فقال : هاني والله إن علي في ذلك الخزي والعار إن أدفع جاري وضيفي ، وأنا حي صحيح أسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان ، والله لو لم أكن إلا وحدي ، وليس لي ناصر ، لم أدفعه حتى أموت دونه ، فاخذ يناشده ، وهو يقول : والله لا أدفعه إليه أبدا . فسمع ابن زياد - لعنه الله - ذلك ، فقال : ادنوه مني ، فقال : لتأتيني به أو لأضربن عنقك ، فقال : إذا تكثر البارقة حول دارك ، فقال ابن زياد - لعنه الله - : والهفاه عليك أبا البارقة تخوفني ؟ - وهو يظن أن