السيد محمدمهدي بحر العلوم

24

الفوائد الرجالية

عشيرته يسمعونه - ثم قال : أدنه مني ؟ فادني منه ، فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه ، وسالت الدماء على وجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه وخده على لحيته ، حتى كسر القضيب وضرب هاني يده على قائم سيف شرطي ، وجاذبه الرجل ومنعه ، فقال عبيد الله - لعنه الله - : أحروري سائر القوم ( 1 ) قد حل لنا دمك ، جروه فجروه ، فالقوه في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه " فقال : اجعلوا عليه حرسا ، ففعل ذلك به . فقام إليه حسان بن أسماء ، فقال : أرسل غدر سائر اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتى إذا جئناك به هشمت وجهه وسيلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنك تقتله ؟ فقال له عبيد الله - لعنه الله - : وإنك لها هنا ؟ فامر به فلهز وتعتع ( 2 ) واجلس ناحية ، فقال محمد بن الأشعث : قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا ، انما الأمير مؤدب . وبلغ عمرو بن الحجاج : أن هانئا قتل ، فاقبل في ( مذحج ) ( 3 ) حتى أحاط بالقصر - ومعه جمع كثير - ثم نادى : أنا عمرو بن الحجاج

--> ( 1 ) الحرورية : فرقة من الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين ، وأصل المثل : أسائر اليوم ، أصله : إن قوما أغير عليهم فاستصرخوا بني عمهم ، فلم يدركوهم حتى أسروا ، ثم جاؤوا يسألون ، فقال لهم المسؤول : أسائر اليوم وقد زال الظهر ؟ أي : أتطمعون فيما بعد ، وقد تبين لكم الياس فضربت مثلا لمن طلب شيئا بعد فوت وقته المناسب . ( 2 ) اللهز : الضرب بجميع اليد . والتعتعة : الحركة العنيفة . ( 3 ) مذحج - كمجلس - : أبو قبيلة كبيرة من قبائل اليمن ، وهو مذحج بن جابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا كانوا يسكنون أطرافها . ومراد : بطن من ( مذحج ) ، وكان هاني بن عروة مراديا .