السيد محمدمهدي بحر العلوم

48

الفوائد الرجالية

روايته هذه وإن كانت مردودة بغير الضعف . وأيضا فان الوقف ونحوه انما يثبت بنقل السلف أو دلالة الاخبار والآثار وكلاهما منتف هنا ، فان القدماء لم يتعرضوا لذلك أصلا وظاهرهم سلامة المذهب . وأما الاخبار فقد تتبعنا أحاديث الواقفية وقصصهم فلم نجد لسيف فيها عينا ولا أثرا ، ولو كان واقفيا لادعته الواقفة ولم يذهب ذلك على أصحابنا ولوجد له شئ يشعر بالوقف بمقتضى العادة في مثله من المشاهير . وقد ذكر الأصحاب ، أن الواقف منهم من وقف واستمر على الوقف كعلي بن أبي حمزة وزياد القندي ونحوهما ، ومنهم من وقف ثم قطع كأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وعبد الله بن المغيرة وعبد الرحمن ابن الحجاج . وغيرهم من الأعاظم الذين لا يتأمل في ثقتهم ولا في صحة حديثهم . وسيف بن عميرة - وإن لم يذكر في شئ من القسمين - إلا أنه على تقدير وقفه - كما قاله السروي - يحتمل كونه من الثاني ( 1 ) على أن يكون توثيق الشيخ والنجاشي وغيرهما وحكم الأصحاب بصحة حديثه لتبين رجوعه عندهم كالبزنطي ( 2 ) وأمثاله . والطعن بالوقف وان كان ظاهرا في الأول ( 3 ) إلا أن مقتضى التعديل والصحيح هو الثاني . ومن الجائز وقوف الجارح على أصل الوقف دون الرجوع فيثبت الرجوع بثبوت ما يستلزمه ( 4 ) تقديما للاثبات على النفي .

--> ( 1 ) يعني : توقف ، ثم قطع على إمامة الكاظم - عليه السلام - . ( 2 ) يعني : أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي . ( 3 ) يعنى : ولو فرض وقفه في أول أمره إلا أن مقتضى التعديل والتصحيح من النجاشي والشيخ الطوسي وغيرهما هو الرجوع عن الوقف . ( 4 ) يعني : التعديل وتصحيح ما يرويه .