السيد محمدمهدي بحر العلوم
324
الفوائد الرجالية
رهط إلى علي - عليه السلام - بالرحبة ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، قال : وكيف أكون مولاكم ، وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله ( ص ) يقول - يوم غدير خم - : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قال رباح : فلما مضوا تبعتهم وسألت عنهم ، قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري " ( 1 ) . توفي - رحمه الله - غازيا بالقسطنطنية من أرض الروم سنة 51 من الهجرة . ونقم عليه بعض أصحابنا قتاله مع معاوية ودخوله تحت رايته ( 2 ) . وأجيب بأنه انما عمل عملا لنفسه قاصدا به تقوية الاسلام وليس عليه من معاوية شئ - كان أو لم يكن - وهو . كما ترى ( 3 ) والأولى أن يقال : إن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الأصول .
--> ( 1 ) انظر : كتاب ( العمدة ) لابن البطريق ( ص 46 ) طبع إيران سنة 1311 ه ( 2 ) راجع ما ذكره الكشي في رجاله ( ص 39 ) طبع النجف الأشرف ، من قوله : " وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وقتاله مع معاوية المشركين ، فقال : كان ذلك منه قلة فقه وغفلة ، ظن أنه يعمل عملا لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك ، وليس عليه من معاوية شئ كان معه أو لم يكن " . وحيث أن قتاله مع معاوية لم يكن باذن إمام زمانه الحسين - عليه السلام - نقم عليه بعض الأصحاب ولكن من أين ثبت له أنه لم يكن باذن الحسين - عليه السلام - ولعله كان باذنه ، فان أبا أيوب أجل من أن يكون قليل الفقه والمعرفة . ( 3 ) لعل سيدنا - قدس سره - أشار بقوله ( كما ترى ) إلى أن القتال مع غير إمام الحق غير مشروع حتى لتقوية الاسلام ، وقد أطبق المؤرخون على أن الذين كانوا يحاربون أعداء الاسلام تحت راية الامام - عليه السلام - كانوا يطلبون الاذن منه حينما يريدون أن يبرزوا للقتال ، والحروب التي جرت بين النبي ( ص ) والإمامين أمير المؤمنين علي وولده الحسين . عليهما السلام وبين أعداء الاسلام كانت على هذا النهج . ولكنا ذكرنا - آنفا - أنه لعله استأذن من إمام زمانه الحسين - عليه السلام - في قتاله مع معاوية ، فلاحظ .