السيد علي الطباطبائي

491

رياض المسائل

فاختاروا استقلال الوصي الآخر من دون ضميمة أمين من حاكم الشريعة ، مستندين فيه إلى أنه مع وجود الوصي لا ولاية للحاكم . ويضعف بأن الموصي لم يرض برأي أحدهما منفردا ، والوصي إنما هما معا لا أحدهما منفردا ، فلا بد من أن يضم إليه أمينا . وعليه ، فهل للحاكم أن يفوض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلا عن الضميمة تنزيلا له مقامهما ؟ وجهان ، من أن النظر قد صار للحاكم فيولي من يختاره ، ومن أن الموصي لم يرض برأي الآخر على الانفراد ، فليس للحاكم تفويض جميع الأمر إليه ، وإلا لزم التبديل المنهي عنه في الشريعة . وهذا أجود ، بخلاف ما لو حصل لهما معا العجز أصلا ، فإن للحاكم أن ينصب ولو واحدا للفرق بين المقامين بأن الثاني من الوصيين في المقام الأول منصوب من قبل الموصي ولم يرض برأيه منفردا ، كما مضى ، وهنا قد انقطع نظره بعجزهما وصار النظر إليه كملا ، فله نصب من شاء ولو واحدا . ثم إن كل ذا إنما هو إذا أوصى إليهما مطلقا أو مشترطا عليهما اجتماعهما معا * ( أما لو شرط لهما الانفراد تصرف كل واحد منهما وإن انفرد ) * عن الآخر بلا خلاف ولا إشكال في الجواز ، للأصل ، وعدم المانع بمقتضى الشرط . ولكن في جواز الاجتماع حينئذ نظر ، من مخالفته الشرط فلا يصح ، ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع صدوره عن رأي كل واحد منهما ، وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل واحد ، وهو حاصل إن لم يكن هنا آكد . والظاهر أن شرط الانفراد رخصة لا تضييق ، وهذا ظاهر العبارة والروضة ( 1 ) . وهو حسن ، حيث تقوم قرينة على كون اشتراط الانفراد

--> ( 1 ) الروضة 5 : 75 .