السيد علي الطباطبائي

475

رياض المسائل

علمائنا ، كما سلمه الفاضل وكافة أصحابنا دونهما - قاصرا الدلالة جدا ، لأنهما كما يحتملان أن الوصية حينئذ لا يعتد بها بمعنى بطلانها كذا يحتمل إرادة أن الموت ليس بشئ ينقض الوصية ، بل ربما كان الثاني أنسب بأسلوب الكلام ، وتذكير الضمير المستتر في الفعل . وبه يندفع التنافي بين الروايات ، فيكون أولى . وعلى تقدير التنزل بتسليم تساوي الاحتمالين يكفي في الرد اجمالهما . ثم على تقدير ظهورهما في الاحتمال الأول ، بل وصراحتهما فيه يحتملان الحمل على التقية ، لأنه مذهب أكثر العامة ، ومنهم أصحاب الرأي ، وهم أصحاب أبي حنيفة ، كما حكاه في التذكرة ( 1 ) ، وتبعه في الحكاية بعض الأجلة ( 2 ) . فما هذا شأنه كيف يعترض به الأخبار السابقة ! مع ما هي عليه من المرجحات القوية المذكورة سابقا . وربما يجمع بينهما بحمل هذين على صورة رجوع الموصي كما أفصحت عنه الصحيحة السابقة ذكره في الكتابين ( 3 ) شيخ الطائفة ، أو على دلالة القرينة بإرادة الموصي خصوص الموصى له ، وبهذا الجمع أفتى جماعة . ولعله غير بعيد ، لا للجمع ، لعدم شاهد عليه ولا قرينة ، بل للزوم الاقتصار فيما خالف الأصل ، الدال على عدم الانتقال إلى غير من أوصى له ، على القدر المتيقن من النصوص المتقدمة . وليس بحكم التبادر إلا غير هذه الصورة الذي لم يقصد الموصي فيه خصوصية الموصى له . وفي الدروس عن الماتن القول بالفرق بين صورتي موته في حياة

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 453 س 36 . ( 2 ) الوسائل 13 : 410 ، الباب 30 من أبواب الوصايا ذيل الحديث 5 . ( 3 ) التهذيب 9 : 231 ، ذيل الحديث 907 ، والاستبصار 4 : 138 ، ذيل الحديث 519 .