السيد علي الطباطبائي
45
رياض المسائل
فصرف العقد عن هذا المقتضي إلى غيره - مما لا يقتضيه ولم يقل به أحد ، ولم يقصده المتعاقدان بهذا الشرط - لا وجه له بالمرة . وحيث كان الصلح مشروعا لقطع التنازع بين المتخاصمين بحسب أصله - وإن صار بعد ذلك أصلا مستقلا بنفسه لا يتوقف على سبق خصومة - اعتاد المصنفون أن يذكروا أحكاما من التنازع في الكتاب . وأشار الماتن إلى بعضها بقوله : * ( ولو كان بيد اثنين درهمان فقال أحدهما : هما لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ) * ولا بينة لأحدهما * ( فلمدعي الكل درهم ونصف وللآخر ما بقي ) * . للمعتبرين - كالصحيحين ، بالشهرة ، وبتضمن سنديهما ابن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة ، المدعى على تصحيح رواياتهما إجماع أصحابنا ، فلا يضر إرسالهما ، مع كونه في أحدهما عن غير واحد ، الملحق بالصحيح على الأقوى - : في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك فقال ( عليه السلام ) : أما الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شئ وأنه لصاحبه ، ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين . وقريب منه الثاني ( 1 ) . وإطلاقهما - كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة - يشمل صورتي دعوى الثاني للدرهم معينا أو مشاعا . وكذا وقوع القسمة بعد حلف كل منهما على استحقاقه النصف الذي يأخذه ، أو قبله . خلافا للدروس ( 2 ) والتنقيح ( 3 ) في الأول ، فخصا الحكم بتنصيف الدرهم
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 169 ، الباب 9 من أبواب أحكام الصلح ذيل الحديث 1 . ( 2 ) الدروس 3 : 333 ، الدرس 266 . ( 3 ) التنقيح 2 : 203 .