السيد علي الطباطبائي

431

رياض المسائل

لعله ظاهر في أنه لولا هذه العلة لما كان لهم عن القول بالاشتراط مطلقا مسرح ولا مندوحة ، وهذا يعرب عن قوة الداعي للاشتراط كلية ، إلا أنه حجرتهم عن العمل به في المسألة العلة المزبورة ومثله يعد إجماعا على الاشتراط مطلقا ، فيتخذ عليه كذلك حجة . ويذب عن العلة بما مر إليه الإشارة ، مضافا إلى الأصول القطعية ، كأصالة عدم الانتقال ، وبقاء الموصى به على حالته السابقة من الملكية والحكم بانتقاله إلى الورثة . وعليك برعاية هذا الأصل ، فإنه ينفعك في كثير من المباحث الآتية . وأما المقارنة بينهما فغير شرط بالإجماع ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره ، ولا يدانيه شبهة . بل في صحة القبول قبل الموت قولان ، مستندان إلى وجوه مدخولة ، والأقرب القول بعدم الصحة ، للأصل المتقدم إليه الإشارة . ولا يمكن الاستدلال للصحة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، لأن الأمر به إنما هو من حين انعقاد العقد ، ولزومه الذي هو مقتضى الأمر من حينه مخالف للإجماع على جواز رجوع الموصي ورد الموصى له الوصية قبل الموت . وبه ( 2 ) أفتى في المختلف ( 3 ) تبعا للغنية ( 4 ) ، وظاهر الروضة كونه الأشهر بين الطائفة ( 5 ) . خلافا للمحكي عن الحلي ( 6 ) والماتن والفاضل في جملة من كتبه ( 7 ) . ثم في اقتصار الماتن على الإيجابين دلالة على عدم اعتبار شئ آخر

--> ( 1 ) المسالك 6 : 116 . ( 2 ) أي بعدم صحة القبول قبل الموت . ( 3 ) المختلف 6 : 338 . ( 4 ) الغنية : 306 . ( 5 ) الروضة 5 : 16 . ( 6 ) السرائر 3 : 184 . ( 7 ) الإرشاد 1 : 457 ، القواعد 1 : 290 س 18 .