السيد علي الطباطبائي
430
رياض المسائل
وإطلاقه - كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة - يقتضي اشتراطه مطلقا ولو كانت الوصية لغير معين أو في جهة عامة . خلافا لجماعة من المتأخرين كالمختلف ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغيرهما فيهما ، فلم يشترطوه هنا ، لما مر في الوقف من تعذره من الجميع ، واستلزام الاكتفاء به من البعض الترجيح من غير مرجح . ويضعف بما مر ثمة من عدم استلزام تعذر القبول منهم عدم اعتبار أصله ، لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو حاكم الشريعة . وهذا أوجه إن لم يكن الإجماع على خلافه ، كما يستفاد من الروضة ( 3 ) . لكن يبقى الإشكال في الدليل على اشتراط القبول من أصله ، ولم أقف عليه سوى الإجماع ، وهو غير تام في محل النزاع ، وإجماع الغنية غير ظاهر الشمول لهذه الصورة . فينبغي الرجوع إلى الإطلاقات بنفوذ الوصية من الكتاب والسنة ، ومقتضاها عدم اشتراطه بالكلية ، خرج منها الصورة المجمع عليها ، وبقي الصورة المفروضة تحتها مندرجة . لكن التمسك بمثل هذه الإطلاقات الواردة في بيان سائر أحكام الوصية دون خصوص الحكم في المسألة لا يخلو عن مناقشة ، سيما مع وهنها بتقييدها بشرائط كثيرة ، ومنها اشتراط القبول ولو في الجملة . وظهور كلام هؤلاء الجماعة في عدم استنادهم فيما ذهبوا إليه من عدم الاشتراط في المسألة إليها بالكلية ، حيث اتفقت كلماتهم على أخذهم الحجة له ما مر من العلة من تعذر القبول في هذه الصورة لا غيره . وهو مشعر ، بل
--> ( 1 ) المختلف 6 : 340 . ( 2 ) المسالك 6 : 116 . ( 3 ) الروضة 5 : 20 .