السيد علي الطباطبائي

397

رياض المسائل

وثانيهما : القول بالمنع ، إما مطلقا كما عن الشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والحلي ( 3 ) وأكثر المتأخرين ، أو إذا كان التصرف مخرجا للهبة عن ملكه ، أو مغيرا لها عن صورتها كقصارة الثوب ونجارة الخشب ونحوهما ، أو وطئا لها . والجواز في غير ذلك ، كركوب الدابة والسكنى واللبس ونحوهما من الاستعمالات ، كما عن ابن حمزة ( 4 ) والدروس ( 5 ) وجماعة من المتأخرين ، وزاد الأول ، فقال : لا يقدح الرهن والكتابة ( 6 ) ، وهو يشمل بإطلاقه ما لو عاد إلى ملك الواهب وعدمه . وحجة هذا القول مطلقا ومقيدا غير واضحة ، عدا روايات قاصرة أكثرها سندا ، وجميعها دلالة ، ووجوه هينة ، واعتبارات ضعيفة ، لا تصلح للحجية ، سيما في مقابلة ما مر لما في العبارة من الأدلة في الأول والصحيحة المتقدمة ، المتضمنة لقوله ( عليه السلام ) : " إذا كانت الهبة قائمة بعينها " ( 7 ) إلى آخرها ، المتقدم إليه الإشارة في الثاني . ولا يخلو عن شبهة لا بحسب السند ، كما توهم - لكونه من الصحيح ولا يخلو عن شبهة لا بحسب السند ، كما توهم - لكونه من الصحيح على الصحيح ، وعلى تقدير التنزل فهو حسن كالصحيح ، ومثله حجة على الصحيح - بل بحسب التكافؤ لما تقدم من الأدلة لما في العبارة ، لكونها صحاحا ومعتبرة مستفيضة ، معتضدة بالأصل ، وإجماع الغنية ( 8 ) ، اللذين كل منهما حجة أخرى مستقلة دون هذه الصحيحة ، لوحدتها وندرة القائل بها بتمامها ، مع ما هي عليه من قصور الدلالة بإثبات جميع ما عليه هذه الجماعة ، يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في المسالك :

--> ( 1 ) المقنعة : 658 ، والنهاية 3 : 134 . ( 2 ) المهذب 2 : 94 . ( 3 ) السرائر 3 : 173 . ( 4 ) الوسيلة : 379 . ( 5 ) الدروس 2 : 287 . ( 6 ) الوسيلة : 379 ، نقلا بالمعنى . ( 7 ) الوسائل 13 : 341 ، الباب 8 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 . ( 8 ) الغنية : 300 .