السيد علي الطباطبائي
398
رياض المسائل
فقال في وجه الإشكال فيها : وأما الدلالة فتظهر في صورة نقلها عن الملك مع قيام عينها بحالها ، فإن إقامة النقل مقام تغير العين أو زوالها لا يخلو من تحكم أو تكلف ، بل قد يدعى قيام العين ببقاء الذات مع تغير كثير من الأوصاف فضلا عن تغير يسير ، وأيضا فأصحاب القول ألحقوا الوطء مطلقا بالتغير مع صدق بقاء العين بحالها معه . اللهم إلا أن يدعى في الموطوء عدم بقاء عينه عرفا ، وليس بواضح ، أو يخص بما لو صارت أم ولد ، فإنها تنزل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها عن ملك الواطئ . ثم قال : وعلى كل حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل هذا الخبر البعيد الدلالة في كثير من مدعيات تفصيله لا يخلو من إشكال ، إلا أنه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا ، والذي يظهر أن الاعتماد عليه أوجه ، حيث تظهر دلالته بصدق التغير ، لأنه من أعلى درجات الحسن ، بل قد عده الأصحاب من الصحيح في كثير من الكتب - إلى أن قال : - وتبقى تلك الأخبار السابقة من كون الراجع في هبته كالراجع في قيئه ، فإن له طريقا صحيحا وإن كانت أكثر طرقه ضعيفة ، وخبر عبد الحميد كالشاهد له ، فيكون في ذلك إعمال لجميع الأخبار ، وهو خير من إطراح هذا الخبر المعتبر والباقية . إلى آخر ما ذكره ( 1 ) . وهو حسن لولا إجماع الغنية ، الذي هو في حكم رواية صحيحة صريحة في خلاف ما دلت عليه تلك الصحيحة ، ومع ذلك بإجماع المرتضى المتقدم معتضدة ، مع أن المصير إليها - كما ذكره من الاقتصار فيها على ما تظهر دلالته بصدق التغيير عرفا خاصة - لعله إحداث قول رابع منعت عنه الأدلة القاطعة . إلا أن يذب عن إجماع الغنية بوهنه بمصير الأكثر إلى خلافه ، وعما بعده
--> ( 1 ) المسالك 6 : 41 .