السيد علي الطباطبائي
39
رياض المسائل
وإطلاقها - كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة ، ومنها عبارة التذكرة ( 1 ) ، المحكي فيها إجماع الإمامية - يشمل صورة كون المتنازع فيه مما يتعذر معرفتهما له مطلقا ، أو لا ، أمكن معرفته في الحال ، أم لا ، لعدم مكيال أو ميزان ونحوهما من أسباب المعرفة . ولا خلاف في الأولى ، لاتفاق الأدلة عليها فتوى ونصا ، مضافا إلى أن إبراء الذمة أمر مطلوب ، والحاجة إليه ماسة ، ولا طريق إليه إلا الصلح ، فلا إشكال فيها . وكذا في الثالثة عند جماعة ، كالشهيدين ( 2 ) والفاضل المقداد ( 3 ) ، لتعذر العلم به في الحال ، مع اقتضاء الضرورة ومساس الحاجة لوقوعه ، والضرر بتأخيره ، وانحصار الطريق في نقله فيه ، مع تناول الأدلة السابقة له . ومن هذا القبيل أيضا الصلح على نصيب من ميراث أو عين يتعذر العلم بقدره في الحال ، مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى عالم به ، مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال . ويشكل في الثانية ، من عموم الأدلة بالجواز المعتضدة بإطلاقات عبائر كثير من الأصحاب ، ومن حصول الجهل والغرر فيها ، الموجبين للضرر بالزيادة والنقيصة ، مع إمكان التحرز عنهما . ولذا قيد في المسالك ( 4 ) والفاضل في التنقيح ( 5 ) إطلاق العبارة بصورة تعذر تحصيل العلم بالحق والمعرفة بالكلية . وهو حسن ، إما لترجيح عموم أدلة النهي عن الغرر ، أو لتعارضها مع عموم أدلة جواز الصلح ، مع عدم مرجح للثانية .
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 178 س 30 . ( 2 ) الدروس 3 : 330 ، والمسالك 4 : 264 . ( 3 ) التنقيح 2 : 201 . ( 4 ) المسالك 4 : 263 . ( 5 ) التنقيح 2 : 201 .