السيد علي الطباطبائي

40

رياض المسائل

فلا بد من المصير حينئذ إلى حكم الأصل ، وهو الفساد ، وعدم الصحة ، مضافا إلى إمكان ترجيح أدلة النهي عن الغرر ، باعتضادها بالاعتبار ، ورجحانها عند الأصحاب على أدلة الصحة في كثير من المعاملات المختلفة ، كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المعروفة . ولو اختص الجهل بأحدهما ، فإن كان المستحق لم يصح الصلح في نفس الأمر - كما مر - إلا أن يعلمه الآخر بالقدر ، أو كان المصطلح به بقدر الحق ، مع كونه غير متعين ، للخبر المعتبر ، المنجبر ضعف سنده بتضمنه ابن أبي عمير ، المجمع على تصحيح رواياته ، مضافا إلى مشاركة الراوي له في الإجماع على تصحيح رواياته ، كما حكي ( 1 ) . وفيه : رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان ؟ قال : لا يجوز حتى تخبرهم ( 2 ) . وعليه يحمل إطلاق الأدلة . والصحيح : في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح عليه ، فقال : إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس ( 3 ) . وإطلاق الخبر وإن شمل صورتي وقوع الصلح بمقدار الحق وعدمه ، إلا أنه مقيد بالصورة الثانية وكون المصالح به أقل ، التفاتا إلى أنه الغالب دون المساوي والزائد . فيرجع فيهما إلى عموم أدلة جواز الصلح . ويقتصر في تخصيصها بالخبر على الغالب المتيقن منه ، دون النادر . ويختص فساد الصلح فيه بالباطن دون الظاهر لصحته - كما مر - لعدم

--> ( 1 ) عدة الأصول 1 : 381 . ( 2 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 3 .