السيد علي الطباطبائي
389
رياض المسائل
المطلق على المقيد ، وثانيهما حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني ، ويشهد له الأخبار الثلاثة المذكورة ( 1 ) ، إلى آخر ما ذكره . فإن الجمع بما ذكره فرع قوة ما قابل الصحاح من الأخبار ، وهي - كما عرفت - مفقودة ، مع أنه على تقدير التكافؤ والقوة فالجمع الأول من حمل المطلق على المقيد مع أوفقيته بالأصل في المسألة أرجح من الحمل على الكراهة من وجوه عديدة ، وقد قامت بإثباتها الأدلة القاطعة من الفتوى والرواية ، ولا كذلك الحمل على الكراهة ، إذ لم يقم على إثباتها شئ من الأدلة . نعم ربما يرتكب في موضع لم يبلغ المنع فيه درجة الحجة ، لقصوره عن المقاومة للأدلة المبيحة ، أو بلغها ولكن عارضه ما يكافؤه من الأدلة المبيحة ، فيرتكب حينئذ الحمل على الكراهة ، لأصالة الإباحة أو غيرها من الأصول الشرعية . وليس مفروض المسألة من شئ من الموضعين ، لما عرفت من فقد المكافأة ، وتوافق الأصول الشرعية ، مع ما دل على عدم جواز الرجوع في الهبة بعد القبض لذي القرابة ، مع اعتضادها - كالأخبار الدالة عليه - بما مر من عمومات المستفيضة ، الدالة على عدم جواز الرجوع في الهبة بالكلية ، خرج منها ومن الأصول الهبة لغير ذوي القرابة بالإجماع المحكي في الغنية ( 2 ) والمختلف ( 3 ) وغيرهما من كتب الجماعة ، وبمفهوم الصحاح المتقدمة . فيبقى فيهم على المنع دالة والعام المخصص في الباقي حجة على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامة علمائنا الإمامية .
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 144 س 33 . ( 2 ) الغنية : 300 . ( 3 ) المختلف 6 : 263 .