السيد علي الطباطبائي
390
رياض المسائل
ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بجواز الرجوع في هبة غير العمودين من الآباء والأولاد من ذوي القرابة ، كما عن الإسكافي ( 1 ) والطوسي ( 2 ) والحلي ( 3 ) مع اضطراب له في ذلك في المختلف ( 4 ) عنه قد حكى . وأما الصحيح والموثق الدالان على جواز رجوع الوالد في هبته لولده مطلقا ، كما في الأول : عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الذي له عليه ، فقال له : ليس عليك فيه شئ في الدنيا والآخرة ، قلت : يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له ، قال : نعم يكون وهبه له ثم نزعه فجعله لهذا ( 5 ) . أو إذا كان كبيرا خاصة ، كما في الثاني : عن رجل وهب لابنه شيئا أيصلح أن يرجع فيه ؟ قال : نعم ، إلا أن يكون صغيرا ( 6 ) . ففيهما - بعد ما عرفت من عدم التكافؤ ، سيما مع قصور سند الثاني - أن الحكم فيه بالرجوع في هبة الولد الكبير لعله إنما هو من حيث عدم القبض ، بأن يكون الموهوب بالغا ولم يقبض ، ولهذا حكم بلزوم الهبة للصغير من حيث إن الأب قابض له ، كما مر . وبنحوه يقال في الصحيح ، من أنه يحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حيث كون الهبة غير صحيحة ، إما لكونها هبة لما في الذمة لغير من هو عليه ، وهو فاسد في المشهور بين الطائفة وإن اختار فيها الصحة جماعة ، أو لأدلة منها خصوص هذه الرواية ، نظرا إلى ظهور دلالتها عليها بلا شبهة ، كما يعرب عنه قوله ( عليه السلام ) : " ثم نزعه " ، لأن من شرطها القبض ، ولم يحصل ، فهي وإن
--> ( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 264 . ( 2 ) المبسوط 3 : 309 . ( 3 ) السرائر 3 : 175 . ( 4 ) المختلف 6 : 267 . ( 5 ) الوسائل 13 : 333 ، الباب 2 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 . ( 6 ) الوسائل 13 : 337 ، الباب 5 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 .